الحركة الكشفية وكاظم الرشيتى:
يقال أن كاظم الرشتى ولد في رشت من بلاد إيران سنة 1205هـ ولما بلغ عمره السادسة والعشرين ذهب إلى طهران لملاقاة أحمد الإحسائى، ثم رافقه إلى كربلاء وتتلمذ عليه واستسلم بسهولة لأوهامة وخرافاته، وقد سار الرشتى على طريقة أستاذه الإحسائى، في اللجوء إلى الرؤى والخداع والمكر لتنفيذ خططه، التى اتفق عليها مع أستاذه وشيخه الإحسائى، في التبشير بالمهدى وقرب ظهوره ووجوب الإيمان به. ولم يكتف الرشتى بالتبشير بقرب ظهور المهدى، بل عين شخصه بصورة تكاد تكون مباشرة، وذلك بتعيين صفاته وشمائله وأخلاقه وإيهام القوم أنه جالس بينهم، ولا يرسل إلى بعد موته. والمعروف أنه كان قد عين أحد تلاميذه -وهو الميرزا على محمد- الآتى ذكره حسب الخطة المرسومة للقيام بهذه المهمة، وهو الذى تنطبق عليه تلك الصفة، التى كان يرددها الرشتى في كل درس بقوله: إن الموعود يعيش بين هؤلاء القوم، وأن ميعاد ظهوره قد قرب فهيئوا الطريق إليه، وطهروا أنفسكم حتى تروا جماله، ولا يظهر لكم جماله إلا بعد أن أفارق هذا العالم، فعليكم بعد فراقى أن تقوموا على طلبه، ولا تستريحوا لحظة واحدة حتى تجدوه [1] . إن الرشتى كان يوجه تلميذه -الميرزا على محمد- وهو جالس في مجلسه، فكان يريد بذلك إسماع الآخرين بقوله: إن الشريعة وأصول الآداب هى غذاء للروح، لذلك يجب أن تكون الشرائع متنوعة، وعلى ذلك يجب نسخ الشرائع العتيقة [2] .
(1) ... انظر مطالع الأنوار: ص130، 131. عن: حقيقة البابية والبهائية.
(2) ... المصدر السابق نفسه.