فهرس الكتاب
... ولقد ذكر صاحب البحار ما يصل إلى ثلاث وثمانين رواية عن تربة الحسين وفضلها وآدابها وأحكامها، فجعلت هذه الروايات من هذه التربة البلسم الشافي من كل داء، والحصن الحصين من كل خوف [1] ، يشرب منها المريض فيتحول إلى صحيح، كأن لم يكن به بأس [2] . ويحنك بها الطفل فتكون مأمنه من الأخطار [3] ، وتوضع مع الميت في قبره لتقيه من العذاب، ويمسك بها الرجل يعبث بها ساهيًا يقلبها فيكتب له أجر المسبحين، لأنها تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح [4] .
المبحث السادس
دعاؤهم بالطلاسم والرموز، واستغاثتهم بالمجهول
(1) ... جاء في أخبارهم"... عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام- إني رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: أين أنت من طين قبر الحسين بن علي فإنه شفاء من كل داء وأمنًا من كل خوف.(أمالي الطوسي: 1/326، وبحار الأنوار: 101/119."
(2) ... وقد اخترعوا في ذلك حكايات وأساطير، وكل واحد من أصحاب هذه الحكايات يسوق قصة مرضه، وتعذر شفائه، وما أن يأكل من طين الحسين حتى ينهض كأن لم يكن به علة، يقول أحدهم في نهاية حكايته:"فلما أستقر الشراب في جوفي فكأنما نشطت من عقال". (بحار الأنوار: 101/120-121، كامل الزيارات: ص275) .
(3) ... قال أبو عبد الله:"حنكوا أولادكم بتربة الحسين فإنه أمان". (كامل الزيارات ص278، بحار الأنوار: 101/124) .
(4) ... جاء في تهذيب الأحكام للطوسي"عن محمد الحميري قال: كتبت إلى الفقيه (إمامهم المنتظر) أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب -وقرأت التوقيع ومنه نسخت-: تسبح به فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة تكتب له ذلك التسبيح (تهذيب الأحكام: 6/75، بحار الأنوار: 101/132-133) . وفي رواية أخرى عندهم:"إذا قلبها ذاكرًا الله له عشرين حسنة" (تهذيب الأحكام 6/75، بحار الأنوار 101/132) ."