الصفحة 215 من 677

... وهذا بناءً على إنكارهم لصفة الكلام لله وزعمهم أن الله سبحانه"يوجد الكلام في بعض مخلوقاته كالشجرة حين كلم موسى، وكجبرائيل حين أنزله بالقرآن" [1] . هذا بعض ما يقوله شيوخهم في هذا الأمر [2] . وإذا رجعت إلى الروايات التي ينقلونها عن (آل البيت) وجدتها تخالف في أكثرها ما يذهب إليه هؤلاء، فمن ذلك: ما جاء في تفسير العياشي:"عن الرضا أنه سئل عن القرآن فقال ... إنه كلام الله غير مخلوق.." [3] .

... وأول من قال بهذه المقالة الجعد بن درهم [4] .

(1) ... المصدر السابق: 1/453.

(2) ... وقد سئل شيخ الإسلام عمن قال ذلك فأفتى بكفره وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال بأنه يكفر ولو قال: أنا لا أكذب قوله تعالى: { وكلم اللهُ موسى تكليمًا } [النساء: 164] ، بل أقر بأن هذا اللفظ حق ولكن أنفي معناه وحقيقته، وقال بأن هؤلاء هم الجهمية الذين اتفق السلف والأئمة على أنهم من شر أهل الأهواء والبدع، حتى أخرجهم كثير من الأئمة عن الثنتين والسبعين فرقة (انظر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية: 1/474، أو مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 12/502، وقال في موضع آخر إن سلف الأمة وأئمتها كفروا الجهمية الذين قالوا: إن الله خلق كلامًا في بعض الأجسام سمعه موسى وفسر التكليم بذلك:(مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 12/533) .

(3) ... العياشي: 1/8.

(4) ... قال ابن حجر: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر، وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة: (لسان الميزان: 2/105، ميزان الاعتدال: 1/399، ابن نباتة: سرح العيون: ص293-294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت