فهرس الكتاب
... والفضائل الواردة في حق علي رضي الله عنه ليست من ألفاظ النصوص والوصايا والاستخلاف، لا في لغة العرب ولا في عرفهم ولا في شريعة الإسلام ولا في عقول العقلاء، إنما هي فضائل أدخلها هؤلاء في الدعاوى. وقد قام ابن حزم بحصر الأحاديث الواردة في فضائل علي فقال:"وأما الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" [1] وهذا لا حجة فيه للرافضة [2] ."
(1) ... ونص الحديث كما أخرجه البخاري-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى تبوك واستخلف عليًا، فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ فقال:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي" (صحيح البخاري -مع الفتح- كتاب المغازي، باب غزوة تبوك: 8/12-ح4416) ، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1870-ح 2404، والترمذي: كتاب المناقب: 5/640،641-ح 3730،3731، وابن ماجة: المقدمة: 1/42،43-ح 115، وأحمد: 1/170، 173، 174، 175، 177، 179، 182، 184، 185، 330- 3/32، 338- 6/369، 438. ...
(2) ... يقول ابن حزم في إثبات ذلك:"وهذا لا يوجب له فضلًا على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده عليه السلام، لأن هارون لم يلِ أمر بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة."
... وإذا لم يكن علي نبيًا كما كان هارون نبيًا، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل، فصح أن كونه رضي الله عنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط.
... وأيضًا فإنما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال المنافقون: استقله (كذا في الأصل المحقق من الفِصل، ولعلها استثقله) فخلفه فلحق علي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكى ذلك إليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، يريد عليه السلام أنه استخلفه على المدينة مختارًا، ثم قد استخلف عليه السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في أسفاره رجالًا سوى علي رضي الله عنه فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلًا على غيره، ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلَفين (الفصل: 4/159-160) .
... وتشبيه علي بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى، وتشبيه عمر بنوح وموسى (كما روى ذلك الإمام أحمد في مسنده: 1/383- ح3632، والحاكم في مستدركه: 3/21-22، وروى الترمذي في كتاب الجهاد طرفًا منه: 4/213، فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة، وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص(المنتقى: 314-315) .
... وانظر في إبطال احتجاج الرافضة بهذا الحديث: شرح النووي على صحيح مسلم: 15/174، الإمامة، والرد على الرافضة لابي نعيم: ص 221-222، منهاج السنة: 4/87 وما بعدها، المنتقى ص212،213،311،314، فتح الباري: 7/74، المقدسي/ الرد على الرافضة: ص201-208، مختصر التحفة الاثنى عشرية: ص163،164، السالوس/الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة: ص33-34.