فهرس الكتاب
... أما معنى العصمة عند الشيعة فيختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته، لكن يظهر أن مذهب الشيعة في عصمة الأئمة قد استقر على ما قرره شيخ الشيعة في زمنه المجلسي صاحب بحار الأنوار المتوفى سنة (1111هـ) في قوله: "اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه [1] .
... فالمجلسي يسبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة للعصمة من المعصية كلها، صغيرة أو كبيرة، العصمة من الخطأ والعصمة من السهو والنسيان.
... وهذه الصورة من العصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة، وإجماع الأمة، فهي غريبة على الأصول الإسلامية، بل إن النفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم.
استدلالهم على عصمة الأنبياء:
استدلالهم بالقرآن:
... رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للإثنى عشر أصلًا -كما مر- فضلًا عن عصمتهم، إلا أن الإثنى عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله -سبحانه-: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } [2] .
... وبهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان
"باب .. لزوم عصمة الإمام" [3] .
... استدلوا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبايح، لأن الله-سبحانه- نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إما لنفسه، وإما لغيره.
نقد استدلالهم:
... أولا: اختلف السلف في معنى العهد على أقوال:
(1) ... بحار الأنوار: 25/211. ...
(2) ... البقرة: 124.
(3) ... بحار الأنوار: 25/191.