فهرس الكتاب
... ونقول: أما قولكم: أن الله لا يفعل القبيح، بل أفعاله كلها حسنة، فهذا نوافقكم عليه، يقول ابن القيم:"... وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله، ولهذا نزه سبحانه نفسه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه ... فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر: وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله لم يكن شرًا، فعلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك، فإن منها: القدوس.. والقدوس: هو المنزه عن كل شر ونقص وعيب، كما قاله أهل التفسير ... وهو قول أهل اللغة ..." [1] .
... ومما يدل على أنه تعالى لا يفعل القبيح أنه نزه نفسه عن الظلم، قال تعالى: { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا } [2] . والظلم هنا: أن يحمل عليه من سيئات غيره، والهضم: أن ينقص من حسناته. وقال تعالى: { ما يبدل القول لديَّ وما أنا بظلاَّم للعبيد } [3] ، ففي هذه الآية نفى الظلم عن نفسه، مما يدل على أنه لا يفعل القبيح، بل أفعاله كلها حسنة [4] .
... وأما قولكم: أن العباد هم الخالقون لأفعالهم، لأن منها القبيح، فلو كان الله خالقًا لها لكان فاعلًا للقبيح، فهذا باطل لأن الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى: { الله خالق كل شيء ... } [5] الآية، وقال تعالى: { والله خلقكم وما تعملون } [6] ، وسيأتي الكلام على هذه المسألة -إن شاء الله- عند الكلام على رأي المعتزلة في أفعال العباد ومناقشتهم.
(1) ... شفاء العليل ص 179.
(2) ... طه: 112.
(3) ... ق: 29.
(4) ... انظر: مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية ج5 ص121.
(5) ... الرعد: 16.
(6) ... الصافات: 96.