فهرس الكتاب
... وهذا الجواب يدفع كذلك شبهتهم العقلية التي بنوها على المعاوضة بينهم وبين الله عز وجل وقد علمت خطأ هذا التصور، وأن نعمة واحدة لا تفي بها أعمال العبد مهما كثرت، ولكن الله تعالى جعل العمل مع رحمة الله تعالى من أسباب دخول الجنة.
الوعيد:
... والوعيد في مفهوم المعتزلة سبق بيانه في كلام القاضي عبد الجبار من أن الله"يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف والكذب".
... والمقصود بالوعيد هنا هو ما يتعلق بأحكام المذنبين من عصاة المؤمنين إذا ماتوا من غير توبة، وقد أوضح المعتزلة رأيهم في هذا وهو أن أصحاب الكبائر إذا ماتوا من غير توبة فإنهم يستحقون بمقتضى الوعيد من الله النار خالدين فيها إلا أن عقابهم يكون أخف من عقاب الكفار.
شبههم:
... للمعتزلة شبهات في تأييدهم لمذهبهم بإنفاذ الوعيد لا محالة، وقد استدلوا من القرآن الكريم بكل آية يذكر فيها عقاب العصاة بالنار والخلود فيها، وهي آيات كثيرة مثل قوله عز وجل: { إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم . يصلونها يوم الدين . وما هم عنها بغائبين } [1] . وكذا قوله تعالى: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } [2] ، وقوله تعالى: { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار فيها خالدون } [3] . وآيات أخرى كثيرة يدل ظاهرها على هذا المفهوم.
... والواقع: أن مسألة تخليد أصحاب الذنوب في النار من المسائل التي بحثها المعتزلة وأهل السنة، وأطالوا فيها الكلام وكثر فيها الخصام، وأود إيجاز النتيجة فيما يلي:
(1) ... الانفطار: 13-16.
(2) ... الزخرف: 74.
(3) ... البقرة: 81.