الصفحة 375 من 677

... وترجع في نسبتها إلى مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذى، الذى كان له ولأتباعه في فترة من الفترات شأن وقوة في الدولة الإسلامية حينًا من الدهر، وقد عتوا واستكبروا واضهدوا المخالفين لهم حينما تمكنوا منهم، ثم أدال الله عليهم فلقوا نفس المصير الذى حل بغيرهم على أيديهم. سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلًا.

( من هو الجهم بن صفوان:

... هذا الرجل هو حامل لواء الجهمية، واسمه الجهم بن صفوان، وهو من أهل خراسان، ظهر في المائة الثانية من الهجرة، ويكنى بأبى محرز، وهو من الجبرية الخالصة، وأول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل عن صفاته.

... وكان مولى لبنى راسب إحدى قبائل الأزد، وكان من أخلص أصدقاء الحارث بن سريج، وتاريخه طويل، وكتبت فيه مؤلفات عديدة ورسائل جامعية.

... وأما الإمام أحمد بن حنبل فقد قال عنه: (وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرًا كثيرًا، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام) [1] .

( نشأة الجهمية:

... قامت أفكار الجهم بن صفوان على البدع الكلامية والآراء المخالفة لحقيقة العقيدة السلفية متأثرًا بشتى الاتجاهات الفكرية الباطلة.

... وقد ذكر شيخ الإسلام درجات الجهمية ومدى تأثر الناس بهم، وقسمهم إلى ثلاث درجات:

1.الدرجة الأولى: ... وهو الجهمية الغالية النافون لأسماء الله وصفاته، وإن سموه بشىء من الأسماء الحسنى قالوا: هو مجاز.

2.الدرجة الثانية من الجهمية: وهم المعتزلة ونحوهم، الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته.

3.الدرجة الثالثة: وهم قسم من الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية، ولكن فيهم نوع من التجهم، وهم الذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة ولكنهم يردون طائفة من الأسماء، والصفات الخبرية وغير الخبرية ويؤولونها.

(1) ... الرد على الزنادقة والجهمية ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت