... والأخرى: أن الأفكار لا تموت بموت أصحابها، فالفكر نتاج عقلى إنسانى أقرب في مادته إلى الروح منه إلى الجسد، وحياته أطول أمدًا من حياة أصحابه، وبقاؤه مرهون بقوة إشعاعه -حقًا كان أو باطلًا- ثم هى كالجرثومة التى تنتقل عدواها فتصيب الناس بمثل ما أصابت به صاحبها. تلك هى طبيعة الفكر ونتاج العقل، فلا بد من استيعاب تلك الخصيصة التى ثبتت بالاستقراء من خلال تاريخ الفكر الإنسانى عامة.
... ثم ثالثة ... وهى أنك إذا تأملت ما تحصل للبشر من أفكار على امتداد الزمان والمكان، فإنك واجدٌ تشابهًا كبيرًا فيما بينهم وستعجب من هذا التشابه، وكأنه مستمد بعضه من بعض.
... ولا شك أن طوائف من تلك الأفكار قد استفادت من بعضها وما ذلك إلا نتيجة استعداد العقل وتوجهاته الأصلية وقوالبه الفكرية والنفسية والأولية التى ركبها الله فيه، فينتج له مع معطيات التفاعل الاجتماعى والنفسى أفكارًا تتشابه في أصولها إلى حد كبير [1] . أهـ.
بيان العقائد الفاسدة من مطالب الدعوة إلى الله تعالى:
... يقول الدكتور ناصر العقل: واعلم أن حماية الدين والعقيدة والشريعة والدفاع عنها وبيان ما يخالفها من مطالب الدعوة إلى الله تعالى، فالدعوة إلى الله تعالى تتضمن غايتين لا تصح الدعوة إلا بهما وهما ركناها:
... الركن الأول: تقرير الدين والعقيدة والشريعة وتعلمها وتعليمها ونشرها والعمل بها.
... والركن الثانى: حماية الدين والعقيدة والشريعة والدفاع عنها وبيان ما يخالفها، وكل ذلك منهج القرآن وعليه عمل النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأئمة السلف وهو سبيل المؤمنين.
... فإن التصدى لأهل البدع والأهواء والافتراق من سنن الهدى ومن مطالب الدين وغاياته، ومن أبواب الجهاد، وأعلى درجات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وفق غايات الدعوة ومقاصدها.
(1) ... انظر مقدمة كتاب دراسات في الفرق"المعتزلة بين القديم والحديث"محمد العبده، طارق عبد الحليم.