... وكان يلقب فيما وراء النهر بإمام السنة وبإمام الهدى [1] ، وقد وقف في وجه المعتزلة الذين كانوا فيما وراء النهر إلا أنه كان قريبا منهم في النظر إلى العقل، ولم يغل فيه غلوهم، بل اعتبره مصدرًا آخر إضافة إلى المصدر الأساسى وهو النقل، مع تقديم النقل على العقل عند الخلاف بينهما [2] إلا إنه يعتبر معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع وإن الله يعاقبه على عدم هذه المعرفة.
... وقد أوجز الشيخ أحمد عصام الكاتب عقيدة الماتريدى، من خلال كتاب الماتريدى في التوحيد المسمى"كتاب التوحيد"الذى حققه الدكتور فتح الله خلف عن نسخة مخطوطة يتيمة في مكتبة جامعة كمبردج بانجلترا، وقد عرضه الدكتور المذكور في مجلة تراث الإنسانية المجلد 9 العدد 2، كما أن تحقيقه لكتاب التوحيد نشر في بيروت سنة 1970م.
... ثم قال أحمد عصام عن كتاب التوحيد للماتريدى بتحقيق الدكتور فتح الله خلف:"وسنعتمد عليه في كلامنا على عقائد الماتريدية، لأنه أفضل مصدر لهذه العقائد وأصدقها وأقربها، ولا عبرة بما فعله المتأخرون منهم من خلط الحابل بالنابل".
... وأنا بدورى سوف أختصر أيضا ما ذكره الشيخ أحمد عصام بقصد الاختصار والإشارة إلى عقيدة الماتريدى والماتريدية، ومن أراد التوسع في هذا فليرجع إلى كتاب التوحيد المذكور أو لمجلة تراث الإنسانية.
2.أهم آراء الماتريدى إجمالًا:
1.لا يرى الماتريدى مسوغًا للتقليد، بل ذمه وأورد الأدلة العقلية والشرعية على فسادة وعلى وجوب النظر والاستدلال.
(1) ... انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية 1/197 بل هو إمام من أئمة الكلام والتأويل.
(2) ... هذا من باب الإخبار عن مذهب الماتريدى، وإلا فإن العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح.