... ومن هذه الروايات ما ينطبق على أحد شيوخ المسلمين ومتصوفيهم -الشيخ عدى بن مسافر- والمعروف أن الشيخ عديًا ولد قرب بعلبك في الشام، ثم رحل إلى الجبال الواقعة شرقى الموصل حيث بنى له زاوية، وجمع حوله طلبته ومريدية، فعظمت شهرته وعلا صيته إلى أن توفى سنة 555هـ وقيل سنة 557هـ، ودفن بزاويته فى"الشيخان" [1] . وفيه يقول ابن خلكان: سار زكره في الآفاق وتبعه خلق كثير، وجاوز حسن اعتقادهم فيه الحد، حتى جعلوه قبلتهم التى يصلون إليها، وذخيرتهم في الآخرة التى يعولون عليها [2] .
... على أننا إذا رجعنا إلى الكتب التى خلفها هذا الشيخ المتصوف، أو التعاليم الدينية التى نشرها تلامذته، وقابلناها بمعتقدات اليزيدية لم نجد بينها علاقة خاصة تسترعى الانتباه، فشخصية الشيخ عادى وعلاقته بعدى بن مسافر غامضة جدًا، ومع ذلك فإن اليزيدية يقدسون ذكره ويحجون لقبره في الشيخان، حيث يدور قسم كبير من حياتهم الدينية والقومية [3] .
... 3. ومن الشخصيات المقدسة عندهم شخصية منصور الحلاج، والشيخ عبد القادر الجيلانى والحسن البصرى، والشيخ المنسوب إلى الحسن البصرى الذى يقوم بخدمة ضريح عادى، وله الفتوى ولا يمضى شىء إلا بعد موافقته. اليزيدية لا يأكلون الخس فهو محرم على كل يزيدى، بل إنهم لا يقربون من الأرض التى يزرع بها، ولا يأكلون لحم الغزال، لزعمهم أن عيونه تشبه عيون الشيخ عادى.
(1) ... يقع قضاء الشيخان في العراق -شمالى شرق الموصل- وتتواجد فيه أهم مقدسات اليزيدية ومراكز تجمعاتهم.
(2) ... تاريخ ابن خلكان.
(3) ... ذيل الملل والنحل: ص37.