الصفحة 531 من 677

... ومنذ زمن بعيد [1] -عندما ظهرت هذه الطائفة على مسرح التاريخ كطائفة متميزة مغلقة على نفسها- والعالم متطلع إلى كشف الستار عنها ومعرفة أسرارها وفلسفة مذاهبها، ولقد تسربت بعض كتبهم إلى خارج مجتمعهم الدرزى، واستطاعت بعض مكتبات الدول أن تقتنى بعض نسخ من هذه الكتب المقدسة السرية، وترجمت هذه الكتب إلى لغات أوربية، ودرسها بعض العلماء من الغرب وأبناء الأمة العربية.

ومما يؤسف له أن هؤلاء الدارسين من العلماء لهذه الكتب، لم يستطيعوا أن يلموا إلمامًا تامًا بمدلول المصطلحات التى زخرت بها كتب العقيدة الدرزية، ولن يتسنى ذلك إلا لمن كان على معرفة بألغازهم ورموزهم، والتى لم يفهمها إلا شيوخهم والذين لديهم مفتاح الأسرار وعلم الباطن، وتأويل الباطنية على طريقة الفاطمية.

وعلى الذين يريدون دراسة الدروز وبحث ما يتعلق بعقائدهم أن يلموا بعقائد الفاطمية وتطورها من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد، وأن يعرفوا حق المعرفة مصطلحات الدعوة الفاطمية، لأنها هى العقائد والمصطلحات التى أخذها دعاة العقيدة الدرزية وبنوا عليها عقيدتهم ومصطلحاتهم.

وربما بلغ بى الغلو في القول إلى أن شيوخ الدروز أنفسهم، ربما وجدوا مشقة في فهم فلسفة مذهبهم ومدلول مصطلحاتهم، إلا ما كان متوارثًا ونقله الخلف عن السلف بالتواتر، ومع هذا فإن هذا الطريق كثيرًا ما كان مشوبًا بكثير من التحريف، ومن تسرب آراء دخيلة عن طريق مخالطة أصحاب عقائد أخرى، بالرغم من شدة محافظتهم على عقائدهم وكتمانها وما يحيط بها من غموض، حتى أن كثيرًا من الشخصيات الدرزية المثقفة لا يعرفون شيئًا عن عقيدتهم، وقد صرح فريق من هؤلاء بذلك [2] .

لمحة عن أصل الدروز وتاريخهم:

(1) ... هذه المعلومات وما بعدها مستقاة من كتاب طائفة الدروز: ص5.

(2) ... نفس المصدر: ص5-6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت