الصفحة 569 من 677

لم تنقطع مؤامرات الباطنية على العقيدة الإسلامية في التاريخ حتى القرون الأخيرة، حيث نرى أن الباطنية تتجدد على يد شيخ فاسد العقيدة غامض الفكرة والأسلوب، يثير حوله جوًا من التقديس الكاذب، وهو الشيخ أحمد الإحسائى الذى ولد سنة 1166هـ. 1753م. وقد أسس طريقة في مذهب الشيعة الإمامية سميت فيما بعد بالشيخية [1] . والشيخية يقولون أن الحقيقة المحمدية تجلت في الأنبياء قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - تجليًا ضعيفًا، ثم تجلت تجليًا أقوى في محمد - صلى الله عليه وسلم - والأئمة الإثنى عشر، ثم اختفت زهاء ألف سنة، وتجلت في الشيخ أحمد زين الدين الأحسائى والسيد كاظم الرشتى، ثم تجلت في كريم خان الكرمانى وأولاده إلى أبى قاسم خان. وهذا التجلى هو أعظم التجليات لله والأنبياء والأئمة، والركن الرابع من الشيخ أحمد الإحسائى إلى ما بعده هم شىء واحد، يختلفون في الصورة ويتحدون في الحقيقة التى هى الله مظهر فيهم. ويعتقدون أن محمدًا رسول الله، وأن الأئمة الإثنى عشر هم أئمة الهدى، ومعنى الرسالة والأمانة عندهم أن الله تجلى في هذه الصورة، فمنهم رسول ومنهم إمام. ويعتقدون أن اللاحقين هم أفضل من السابقين وعلى ذلك فالشيخ أحمد في رأى أصحابه أعظم من جميع الأنبياء والمرسلين. ويعتقد هؤلاء بالرجعة، ويفسرونها بأن الله بعد أن غاب عن صور الأئمة رجع وتجلى تجليًا أقوى في الركن الرابع، الذى هو الشيخ أحمد ومن يأتى بعده [2] .

(1) ... لما كان الباعث على تأليف هذا الكتاب هو تحذير المسلمين وإيقاظ شعورهم الدينى ووجدانهم، فقد رأينا إتباع الفرق الباطنية القديمة بالحديثة لما لها جميعًا من أهداف مشتركة في الكيد للإسلام وأهله، بغض النظر عن التأريخ الزمنى لظهور هذه الفرق.

(2) ... البصرة تستأصل الشيخية: ص 7 نقلًا عن كتاب البابيون والبهائيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت