الصفحة 633 من 677

حدثنا أبو خثيمة، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا يزيد الرقاشي، في حوض زمزم -والناس مجتمعون عليه من قريش وغيرهم- قال: حدثني أنس بن مالك قال: كان رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزومع رسول الله فإذا رجع وحط عن راحلته، عمد إلى مسجد الرسول، فجعل يصلي فيه فيطيل الصلاة، حتى جعل بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يرون أن له فضلًا عليهم. فمر يومًا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد في أصحابه. فقال له بعض أصحابه: يا نبي الله، هذا ذاك الرجل - فإما أرسل إليه نبي الله، وإما جاء من قبل نفسه - فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا قال: والذي نفسي بيده إن بين عينيه سفعة من الشيطان. فلما وقف على المجلس قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقلت في نفسك حين وقفت على المجلس: ليس في القوم خير مني ؟ قال: نعم. ثم انصرف فأتى ناحية من المسجد، فخط خطًا برجله ثم صف كعبيه فقام يصلي. فقال رسول الله: أيكم يقوم إلى هذا يقتله ؟ فقام أبو بكر، فقال رسول الله: أقتلت الرجل ؟ قال: وجدته يصلي فهبته. فقال رسول الله: أيكم يقوم إلى هذا يقتله ؟ فقال عمر: أنا وأخذ السيف فوجده قائمًا يصلي، فرجع، فقال رسول الله لعمر: اقتلت الرجل ؟ قال: يا نبي الله وجدته يصلي فهبته. فقال رسول الله: أيكم يقوم إلى هذا يقتله ؟ فقال علي: أنا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت له إن أدركته. فذهب علي فلم يجده، فرجع، فقال رسول الله: أقتلت الرجل ؟ قال: لم أدر أين سلك من الأرض. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا أو ل قرن خرج من أمتي. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لوقتلته - أو قتله - ما اختلف في أمتي اثنان. إن بني إسرائيل تفرقوا على واحد وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة - يعني أمته - ستفترق -على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة فقلنا: يا نبي الله، من تلك الفرقة ؟ قال: الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت