... ويقول الدكتور محمود إسماعيل:"والواقع إن عديدًا من المصاعب تعترض سبيل من يتصدى للتأريخ لهذا الموضوع، ففى بعض الأحيان تندر المادة التاريخية .. فعلى الرغم من كثرة ما دون عن تواريخ الخوارج لم يصل إلينا منها إلا القليل النادر" [1] .
... ويرجع قلة تأليف الخوارج وضياع ما ألفوه إلى طبيعة حياتهم الثورية حيث كانت الثورات والمعارك تأخذ منهم جهودهم وأوقاتهم، فيصعب عليهم وضع المؤلفات في تاريخهم وتسجيل آرائهم.
... ومما لا شك فيه أن قلة مؤلفات الخوارج وضياعها وندرة ما بقى منها أو عدم إظهاره- مما لا شك فيه أن كل ذلك يضع الصعوبات أمام المؤرخ لهم ويجعله عالة على كتب التاريخ وعلماء الفرق والموسوعات الأدبية القديمة.
... وقد حاولت التغلب على هذه الصعوبة باذلًا في ذلك غاية جهدى، فرحلت إلى مصر وعمان والكويت، واتصلت ببعض المشتغلين بدراسة الخوارج وكذلك بالمكتبات العامة.
التعريف بالخروج والخوارج:
... عرف الشهرستانى في الملل والنحل الخوارج تعريفًا سياسيًا عامًا، اعتبر فيه الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية خروجًا في أى زمن كان حيث يقول:"كل من خرج على الإمام الحق الذى اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان" [2] .
... وقد زاد ابن حزم على ذلك بأن اسم الخارجى يلحق كل من أشبه الخارجين على الإمام على وشاركهم في آرائهم فقال:"ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم، وتكفير أصحاب الكبائر، والقول بالخروج على أئمة الجور، وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار، وأن الإمامة جائزة في غير قريش فهو خارجى" [3] .
أسماء الخوارج وألقابهم:
(1) ... الخوارج في المغرب الإسلامى ص6 وانظر: ص15.
(2) ... الملل والنحل جـ1 ص114.
(3) ... الفصل لابن حزم جـ2 ص113.