وقال العلامة الشوكاني في قصيدة مشهورة رثى بها الشيخ - رحمهما الله-:
لقد أشرقت نجد بنور ضيائه ... وقام مقامات الهدى بالدلائل ... ومن شأنه قمع الضلال ونصره ... لمن كان مظلومًا وليس بخاذل ... وكم كان في الدين الحنيف مجاهدًا ... بماضي سنان دامغ للأباطل ... وكم ذب عن سامي حماه وذاد من ... مضل وبدعي ومغو ونائل
ففيم استباح أهل الضلال لعرضه ... وكم نكست أعلامه بالأراذل
فلولاه لم تحرز رحى الدين مركزًا ... ولا اشتد للإسلام ركن المعاقل
ولا كان للتوحيد واضح لاحب ... يقيم اعوجاج السير من كل عاذل
فما هو إلا قائم في زمانه ... مقام النبي في إماتة باطل
ستبكيه أجفاني حياتي وإن أمت ... ستبكيه عني جفن طل ووابل
أفق يا معيب الشيخ ماذا تعيبه ... لقد عبت حقًا وارتحلت بباطل
ولما دعا لله في الخلق صارخًا ... صرختم له بالقذف مثل الزواجل
أفيقوا أفيقوا إنه ليس داعيًا ... إلى دين آباء له وقبائل
دعا لكتاب الله والسنة التي ... أتانا بها طه النبي خير قائل
وكما أدرك كثير من علماء المسلمين صفاء دعوة الشيخ ونقاءها وحسن اتباعها للسنة النبوية أدرك كذلك بعض الباحثين من الكفار حقيقة ما يدعو إليه الشيخ وما يهدف إليه من عودة المسلمين إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلًا، ومن هؤلاء: مؤلف (حاضر العالم الإسلامي) الكاتب الأمريكي ستودارد، وكارل بروكلمان في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية) ، والمستشرق الفرنسي سيديو في كتابه (تاريخ العرب العام) ، والمستشرق الإنجليزي جب، واليهودي جولد تسير، وغيرهم، وقد نقل أقوالهم الشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي في كتابه الآنف الذكر.
ولذا فقد كانت بريطانيا وفرنسا، وهما أكبر القوى الاستعمارية في زمان الشيخ كانتا وراء حملات محمد علي الألباني حاكم مصر للقضاء على دعوة الشيخ بسبب إدراكهما حقيقة الدعوة، نقل ذلك أحمد سعيد البغدادي في كتابه (نديم الأدب) قال: بعد بيانه ما يدعو إليه الشيخ وما ينهى عنه، قال:"وأما سبب حرب صاحب مصر لهذه الطائفة، فقد ذكره المؤرخ الشهير المسيو سيديو الفرنساوي، وكلامه هذا محذوف من ترجمة كتابه التي أمر بها المرحوم علي باشا مبارك، وخلاصة معناه: أن إنكلترا وفرنسا حين علمتا بقيام محمد بن عبد الوهاب وابن سعود، وبانضمام جميع العرب إليهما؛ لأن قيامهما كان لإحياء كلمة الدين خافتا أن ينتبه المسلمون فينضمون إليهما، وتذهب عنهم غفلتهم، ويعود الإسلام كما كان في أيام عمر - رضي"