فهرس الكتاب
ثانيًا: أن لا نخرج على أئمتنا وولاة أمرنا، والخروج عليهم سبيل أهل البدع، والخارج على أميره متوعد على لسان نبيه بالعقوبة . فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) (1) .
ثالثًا: أن الظلم والجور من الولاة لا يسوغ الخروج عليهم، ما لم يأتوا كفرًا صريحًا لا شك فيه ولا ارتياب . فعن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه- قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرةً علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان (2) .
ولا يجوز لآحاد الناس أن يحكم بكفر الولاة إن صدر منهم شيء من ذلك، بل مردُ ذلك إلى أهل العلم الراسخين فيه، فهم الذين يعلمون كيف تُقام الحجة، وهل هذا الفعل كفري أو لا ؟ وهل وجدت الشروط وانتفت الموانع ؟ . إلى غير ذلك من المسائل التي تجعل الحكم بكفر أحدٍ من الناس عسيرًا لا يستطيعه إلا الراسخون في العلم .
رابعًا: أن لا ندعو على ولاتنا إلا بخير . فندعو لهم بالصلاح والمعافاة، فبصلاحهم تصلح الرعية ويسود الأمن والرخاء ، وبفسادهم وظلمهم ينال الناس العذاب وضيق العيش . والدعاء عليهم يفسد أكثر مما يصلح، ولا فائدة فيه بل قد يأثم الداعي . ولو اشتغل الناس بإصلاح أنفسهم وإصلاح من حولهم، وأقاموا شعائر الله، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعملوا الصالحات واجتنبوا السيئات، لكان فيه خيرٌ كثيرٌ لهم ، ولصلحت أحوالهم ولما احتاجوا لئن يدعو على حكامهم وولاتهم .
14-ونؤمن بالمعجزات والكرامات .
(1) . رواه البخاري (7053) ، ومسلم (1849)
(2) . رواه البخاري (7056) ، ومسلم (1709) كتاب الإمارة .