فهرس الكتاب
وأما الكرامات: فهي تكون لعباد الله الصالحين المتقين، فيجري الله على أيديهم من خوارق العادات إكرامًا لهم، وهي تدل على قوة إيمانهم، وصدق توكلهم على ربهم، وتأييد الله لهم . وكرامات الصحابة والتابعين كثيرة جدًا، فمنها: تنزل الملائكة لقراءة أُسيد بن حضير-رضي الله عنه- (1) . ومنها: أن خبيب بن عدي-رضي الله عنه- لما أُسر في مكة كان يأتيه عنب فيأكله وهو موثوق اليدين، ولم يكن بمكة عنبة واحدة (2) . ومنها: أن أويس القرني كان مستجاب الدعوة، والنبي صلى الله عليه وسلم حث عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-على أن يطلب من أويس أن يستغفر له إذا رآه، وكذلك فعل (3) .
ولا تكون الكرامة إلا لأهل الصلاح والتقى، ومن ظهرت عليه خوارق العادات وهو مفرط في الصلوات، منتهك للمحرمات، فهو ليس من أهل الكرامة، بل من أهل الدجل والشعوذة، وما حدث على يده، كان بسبب إعانة الشياطين له، لأن الكرامة تأييد من الله، ودلالة على المحبة، ومنتهك المحرمات ليس محبوبًا إلى الله حتى ينال هذه المرتبة . ولذا قيل: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، فلا تغتروا به حتى تروا وقوفه عند الأوامر والنواهي .
15-ونؤمن بوجود السحر وأن له حقيقة، وأن الساحر مشركٌ بالله أو ظالم معتدي .
(1) . رواه البخاري (3614) ، (5011) ، ومسلم (795)
(2) . رواه البخاري (3045)
(3) .رواه البخاري (2542)