فهرس الكتاب
قال تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } (1) . وهذه الآية وغيرها من الآيات تدل على وجود السحر وأنه ابتلاء وفتنة، وأن له حقيقة فيفرق بين الرجل وزوجه وبين المرأة وزوجها، ولكن ذلك تحت مشيئة الله وبإذنه، فإذا أذن الله لشيء كان وإلا لم يكن .
والرسول صلى الله عليه وسلم سُحر؛ سحره لبيد بن الأعصم اليهودي . قالت عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم قالت: حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله .. .الحديث ) (2) . والسحر الذي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم كان من جنس أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله أي: أنه كان يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يأتهم . ولم يكن هذا الذي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم مؤثرًا على عقله أو مانعًا له من تبليغ رسالة ربه، ولا يقدح هذا في صدق نبوته، بل هذا من أبين الدلائل على صدقه لأنه بشرٌ يعتريه ما يعتريهم من الآلام والمصائب { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلهٌ واحد.. . الآية } (3) .
والسحر في الشرع ينقسم إلى قسمين:
(1) البقرة (102)
(2) . رواه البخاري (3175) ، ومسلم (2189) واللفظ له .
(3) . الكهف (110)