وقولي: (المُسنَد وهو ما اتّصل سندُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، هو ما نقله الحافظ الخطيبُ البغدادي عن أهل الحديث (1) ، وهو أرجحُ الأقوال الثلاثة، وعبارتُه فيه: ما اتّصل سندُه من أوله إلى منتهاه. وثانيها (2) : أنّه المرفوعُ وإن لم يتّصل. ثالثُها (3) : أنّه المتَّصل وإن لم يُرفَع. قال الخطيب: وأكثر ما يُستعمَل ذلك ممّا جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرِهم. وكذا قال ابن الصبّاغ في العدّة: المُسنَد ما اتّصل إسنادُه. فعلى هذا يدخل فيه المرفوعُ والموقوفُ، ومقتضى كلام الخطيب السالف أنّه يدخل فيه المقطوعُ، كالتابعي فمَن بعده، وكلامُ غيره يأباه.
ص ثم قلتُ: (وهو: ما اتّصل إسنادُه مرفوعًا كان أو موقوفًا) أي على الصحابي، وأمّا قول التابعي - إذا اتّصل الإسنادُ إليه - فلا يسمى متّصلًا، أي في حالة الإطلاق، أما مع التقييد فلا، كقولنا: هذا متّصل إلى بلد، ونحوه (4) .
قال ابن الصلاح (5) : ومُطلَق المتّصِل يقع على المرفوع والموقوف.
ص وقولي: (ويسمّى موصولًا أيضًا) ، أي له اسمان: المتّصل، والموصول (6) . قلت: وضدّه المفصول.
ص قلتُ: (والمرفوع - وهو: ما أُضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصّةً - متّصلًا كان أو غيرَه) أي منقطعًا، ومرسلًا، ومُعضَلًا، قولًا وفعلًا. وخصّه الخطيب (7) بالصحابي ليُخرِج مرسَلَ التابعي.
(1) الكفاية (ص 21) . وانظر: المقدمة (ص 119-120) ، والنكت (1/505 فما بعدها) .
(2) وهو قول الحافظ ابن عبدالبرّ - كما في المقدمة (ص 120) -، وانظر: التمهيد (1/21) .
(3) وهو قول الخطيب البغدادي كما في كفايته (ص 21) .
(4) انظر: التبصرة والتذكرة (1/121-122) .
(5) المقدمة (ص 121) .
(6) وزاد الحافظ ابن حجر اسمًا ثالثًا فقال في النكت (1/510) : (( ويقال له: المؤتصل
-بالفكّ والهمز -، وهي عبارة الشافعي في"الأم"في مواضع )) .
(7) في الكفاية (ص 21) .