فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 253

فإذا عرضت اللغات للناحية الجنسية وما يتصل بها رأينا التطور الدلالي أسرع، وشهدنا أن الکناية والتعمية مطلوبة مستحبة. فلأعضاء التناسل في کل لغة کلمات مبتذلة وأخري محترمة، وللعملية الجنسية في کل لغة کلمات مفضوحة ينفر منها الناس، وأخري معماة مکنية يقبلون عليها.

وکذلک کل مايتعلق بالزنا أو هتک العرض أو العربدة، بل بلغ الأمر ببعض اللغات أن أصبحت نسکني عن أسماء الزوجة، وعن الملابس الداحلية للإنسان، مما هو معروف شائع. وقد کني القرآن الکريم عن العملية الجنسية بألفاظ کريمة هي: السر، الحرث، والإفضاء، والمباشرة، والملامسة، والدخول، الرفث: «نساؤکم حرث لکم» ، (من نسائکم اللاتي دخلتم بهن) «أولا مستم النساء» ، «أجل لکم ليلة الصيام الرفث إلي نسائکم» ، «فالآن باشروهن في المضاجع» ، «و کيف تأخذونه وقد أنضي بعضکم إلي بعض» ، «ولکن لا تواعدوهن سرًا» ، «فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا» .

وتکني عنها العامة بالنوم، والاستحمام، والاجتماع، وأصبحوا يتحاشون کلمة «النکاح» التي لم تکن تعني سوي الزواج. ثم ارتبطت في أذهان العامة بالعملية الجنسية ارتباطًا وثيقًا، وقد کانت لاتستعمل فيها إلا عن طريق الکناية المقبولة لدي العرب القدماء.

(جـ) ومن أوضع الألفاظ التي ..ستبين منها الضعف الإنساني تلک التي تتصل من قريب أو بعيد «بالموت والأمراض» ، أو بالأشباح والعالم الروحي.

ص 143

فهي ألفاظ تثير الخوف والملع في نفوس البشر، فينفرون من سماعها. ويتفادون ذکرها، فرارًا مما تبعثه في الأذهان من کوارث أو مصائب أو آلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت