فهرس الكتاب
و تتعرض الألفاظ التي تعبر عن هذه النواحي إلي التغير الدائم ، والتطور السريع، فمنها ما يندئر غير تارک بعده اثرًا، ومنها ما ينزوي ويصبح نادر الاستعمال. وفي کلتا الحالتين نري الناس يستعيضون عن تلک الألفاظ بأخري تحت إليها بسبب من الأسباب، وتعبر عن نفس الدلالات في أناة ورفق لا يفزع منها السامع أو يتشاهم ، لأنها تنطي الدلالة بغلالة رقيقة تقلل من وضوحها، وتحد من تأثيرها في الأذهان.
وتقوي هذه الظاهرة في البيئات البدائية، حيث يلعب التفاؤل والتشاؤم والتطير دورا خطيرا في حياة الناس، ولکن أثرها يبدو في کل لغة، وفي کل مکان أو زمان.
فکلمة «الهلاک» لم تکن تعني في الاشتقاق السامي القديم سسوي مجرد «الذهاب» ، ولا تزال تحتفظ بهذه الدلالة في اللغة العبرية، ولکنها في العربية تطورت وحلت محل «الموت» التي اکتسبت فدرا کبيرا من فوة الدلالة ووضوحها حتي أصبح من الضروري البحث عن غيرها فکان أن وحدت کلمة «الذهاب» التي کني بها عن الموت، کما وجد ذلک الاستعمال المعروف «نوفي» ، أو «فاضت روحه» ، أو «انتهي» ، أو غير ذلک من ألفاظ أقل شيوعا وأقل أثرا في النفوس.
وليس منا من لا يعلم مسلک الناس في الأرياف إزاء أسماء الأمراض وتکفيتهم عنها بأخري خيرة الدلالة، فالحميَّ لديهم قد تسمي «بالمبروکة» أو لا يکون لها اسم معين، بل يسکتفي بالإشارة إليها بذلک التعبير السامي «اللي ما تتسمي»
ص 144
ولأسماء العفاريت والجن والشياطين رموز أخري مکنية أو معماة، ولأسماء الهوام والحشرات السامة کمنايات تشير إليها إشارة بعيدة تفاديا لشرها و سمومها.