فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 253

و قد شهدته بعد نحو سنتين من العثور عليه فوجدته يستمتع ببيئته الجديدة و يلتقط منها الکلمات بسرعة غريبة.

و قد کان للعلماء من العرب مغامرات في هذا الشأن، و آراء لا تخلو من الحدس والتخمين، لخصها السيوطي في المزهر فبدت مضطربة. لا يکاد المرء منتهي من قرائتها حتي يصبح مبلبل الفکر حائرًا مشدوها.

و کان بعض العلماء من القدماء يعتمدون في بحثهم علي أدلة نقلية التمسوها من الکتب المقدسة، کالتوراة و القرآن، وفسروها تفسيرًا يلائم ما ذهبوا إليه من آراء . ففي الإصحاح الحادي عشر من سفر التکوين نقرأ قصة بابل حين حاول الناس أن يتخذوا لأنفسهم مدينة عظيمة، و برجًا شامخًا يطاول السماء، فبلبل الله السنتهم و جعلهم فرقًا و شيعًا ، لا يفهم بعضهم بعضًا، بعد أن کانوا أهل لغة واحدة، و لسان واحد، فانتشروا في الأرض و تعددت لغات البشر.

علي أن بعض الباحثين يؤکدون لنا أن «بابل» ليست من بلبلة الألسن، و إنما معناها «باب إبل» أي «باب الرب» !

و بعض علماء العرب يلتمسون من الآية الکريمة «و علم آدم الأسماء کلها» دليلًا للبرهنة علي أن اللغة توقيفية.

وقد ظهر الخلاف بين علماء العرب واضحًا جليًا في منتصف القرن الرابع الهجري و ما بعده، فرأيناهم فريقين:

أولًا: أهل التقاليد من المحافظين الذين اعتمدوا على النصوص من السنيين وأضرابهم، و هؤلاء کانوا ينادون بأن اللغة توفيقية، و أن لابدّ للانسان في نشأة ألفاظها أو کلماتها، وزعيم هؤلاء ابن فارس في کتابه الصاحبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت