و مع أن المفسرين يختلفون في مدلول کلمة «الأسماء» في قوله تعالي: «و علم آدم الأسماء کلها» ، نري أصحاب الرأي بأن اللغة توقيفية يستمسکون بما يروي عن ابن عباس من أنه کان يفسر الأسماء بأسماء الأشياء من نبات و حيوان و جماد. و هکذا يرون أن الله تعالي علم آدم اللغة المألوفة لنا و ألفاظها، واختص الأسماء بالذکر دون الأفعال أو الحروف لأنها في رأيهم أساس اللغات، و لابدّ لکل کلام مفيد من الاسم. في حين أن الجملة المستقلة قد تستغني عن کل واحد من الفعل والحرف!
فإذا سوئلوا کيف صحّ أن يقال «ثم عرضهم علي الملائکة» بضمير العاقل، أجابوا عن هذا بأنه من قبيل التغليب، و هو سنة من سنن العرب، و ذلک کقوله تعالي «والله خلق کل دابة من ماء فمنهم من يمشي علي بطنه، و منهم من يمشي علي رجلين، و منهم من يمشي علي أربع» .
ثم لا يکتفون بالاستدلال بهذا النص القرآني، بل بس؟؟ولون بعض الأدلة العقلية الجدلية للبرهنة علي صحة رأيهم مثل قولهم:
(ا) أجمع العلماء علي الاحتجاج بلغة العرب، ولو کانت اللغة مواضعة و اصطلاحًا لم يکن العرب في الاحتجاج بهم بأولي منافي الاحتجاج بنا لو اصطلحنا علي لغة اليوم، مما يدل علي أن تلک اللغة التي رويت، والتي ليس لنا أن نغير منها أو نبدل، هي امر توقيفي و من واجبنا أن نلتزم حدودها. فالله سبحانه و تعالي علم آدم ماشاء أن يعلمه من کلمات هذه اللغة مما احتاج إلي علمه في زمانه، ثم علم بعد آدم من عرب الأنبياء نبيًا نبيًا ماشاء الله أن يعلمه حتي انتهي الأمر إلي محمد صلي الله عليه وسلم.
(ب) ويسوقون في أدلتهم قصة طريفة هي أن رجلًا کلم أبا الأسود الدؤلي ببعض ما أنکره أبوالأسود. فلما سأل أبو الأسود هذا الرجل عن معنى کلامه قال له: هذه لغة لم تبلغک يا أبا الأسود !! فقال له أبوالأسود: يا ابن أخي إنه لاخير لک فيما لم يبلغني !