و يرون في هذه الرواية رغم مابها من سذاجة التفکير أن أبا الأسود قد بين للرجل بلطف أن الذي تکلم به مختلق مخترع، ولا يصح لهذا أن يعد من لغة العرب التي لابدّ للانسان في خلق عنصر من عناصرها.
(جـ) ثم نراهم يستمرون في جدلهم واحتجاجهم قائلين: إنه لم يبلغنا أن قومًا من العرب في زمان يقارب زماننا أجمعوا علي تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، لنستدل بذلک علي أن اصطلاحا قد کان قبلهم. و قد کان في الصحابة من البلغاء والفصحاء، و ما علمناهم اصطلحوا علي اختراع لغة أو إحداث لفظة لم تتقدمهم. ألا تري أنه سبحانه يقول «و من آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتکم و ألوانکم» ، مما يدل علي أن اختلاف اللغات أمر توقيفي من صنع الله، و أن لابدّ للانسان فيه! بل لقد ذم الله تعالي أولئک الذين وضعوا أسماء ما أنزل الله بها من سلطان في قوله «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آبائوکم» .
من کل هذا نري أن القائلين بالتوقيف يعتمدون في أکثر أدلتهم علي النصوص النقلية، و يفسرونها علي حسب أهوائهم ليستنبطوا منها مايؤيد آراءهم .
ثانيًا: والفريق الثاني من علماء اللغة هم الذين ناودوا بأن اللغة اصطلاحية، و کان معظمهم من المعتزلة الذين استمدوا أدلتهم من المنطق العقلي، و مروا
(م 2-دلالة الألفاظ)