فهرس الكتاب
... 4-أما الفصل الرابع فعنوانه [في إمساس الألفاظ أشباه المعاني] أي وضع الألفاظ. علي صورة مناسبة لعناها، وهنا يفترض لنا أن صيغة «الفعلان» تفيد الاضطراب کالغليان والفوران، وأن صيغة «الفعللة« تفيدالتکرير مثل صرصر الجندب أي کرّر في تصويته وأن صيغة «الفعلي» تفيد السرعة مثل «الجمزي» .
... کما يبحث هنا أيضًا في مناسبة الحروف في ال...فظ لصوت الحدث، مثل الفعل «قضم» حين يقارن بالفعل «خضم» نري أن الأول يستعل في أکل اليابس، في حين أن الثاني يستعمل في أکل الرطب، ويري ابن جني صلة وثيقة بين القاف الشديدة والصوت الناشئ عن أکل اليابس، کما يري مناسبة واضحة بين الخاء الرخوة والصوت الناشئ عن أکل الرطب.
... وقد أغرم بعض اللغويين القدماء بتلمس هذا الربط بين اللفظ ومدلوله، فئراهم يقولون مثلا إنما سمي الإنسان إنسانًا لأنه مشتق من النسيان، وکثيرًا ما ينسي الإنسان! وبلغ باين دريد وعنايته بهذه الناحية الاشتقافية أن وضع کتابًا سماه الاشتقاق، وحلول فيه تعليل الأعلام العربية کأسماء القبائل والأمکنة في جزيرة العرب، فيقول مثلا إن «قضاعة» سميت کذلک لأنها رحلت من جنوب الجزيرة إلي شمالها فهي مشتقة من النقضع الرجل عن أهله أي بعد !!