فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 253

... ووضع ابن فارس معجمًا سماه مقاييس اللغة طبع حديثًا في ستة أجزاء، وجه فيه کل عنايته لاستنباط الصلات بين الألفاظ ودلالاتها، علي نحو ما عاجلها به ابن جني في نصوله الأربعة السابقة، غير أن ابن فارس قد بلغ الذرورة في معجمه ، فقالي وأسرف في استنباطه، وت...س من الصلات ما لا يخلو من التسف والتکلف. فهو يسوق في معجمه الکلمات التي تشترک في أصول ثلاثة وبشرح معانيها مع ذکر تقلبات تلک الأصول. فيقول مثلا إن «الم والراء والضاد، مادة يمکن أن تنشأ منها صور متعددة [مرض، رمض، ضرم، ضمر، رضم و مضر] ، ثم يحاول تلمس الصلة المشترکة بين معالي کل هذه الصور، مستنبطًا معني عامًا لهذه المادة. وفي بعض الأحيان يسوق کلمات کثيرة لاتشترک لا في حرفين، ويحاول أيضًا أن يبين الصلة بين معانيها علي أساس الاشتراک في هذين الحرفين.

... ويبدو أن هؤلاء الاشتفاقيين قد افتبسوا مکرة تقلبات الأصول من معجم العين وأمثاله، فقد سلک صاحب العين وصاحب الجمهرة وغيرهما مسلکا عجيبًا في ترتيب الکلمات، فکان کل منهم حين بعرض لشرح کلمة من الکلمات يذکر معها تقلبانها، وبذکر معني کل صورة من صورها، دون التعرض لربط بين دلالات تلک الصور. فهي طريقة إحصائية أو قسمة عقلية لجأ إليها أصحاب هذه المعاجم بقية حصر کل المستعمل من کلمات اللغة وخشية أن يند بعضها عن أذهانهم....جا أصحاب المدرسة الاشتقافية کابن جني وابن فارس ربطوا أيضًا بين دلالات تلک الصور، واستنبطوا معالي عامة مشترکة بينها فکلفهم هذا الصنيع من المنت والشقة فدرًا کبيرًا.

رأي المحدثين

يلخص «جسبرسن [1] » آراء المحدثين في الصلة بين الألفاظ والدلالات فيعرض أولا لمقال «هميلت» الذي يزعم فيه أن اللغات يوجه عام تؤثر التعبير عن الأشياء بوساطة ألفاظ أثرها في الآذان يشبه أثر تلک الأشياء في الأذهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت