فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 253

... أي أن «هميلت» کان من أنصار المناسبة الطبيعية بين الألفاظ والدلالات. وقد عارضه في هذا الرأي «مدفيج» ، وساق له کثيرًا من الکلمات التي لاتتضح فيها هذه العلة، غير أن «مدفيج» في رأي جسبرسن کان متجنيا علي «همبلت» ، لأنه لم يدع أن مثل هذه الظاهرة تطرد في کل کلمات اللغة ، ولأنه بين في ثنايا هذا الرأي أن الکلمات بدأت واضحة الصلة بين أصواتها ودلالالتها، ثم تطورت تلک الأصوات أو تلک الدلالات ، وأصبحت الصلة غامضة علينا.

... و يبدو أن جسبرسن، کان ممن ينتصرون لأصحاب المناسبة بين الألفاظ و دلالاتها، غير أنه حذرنا من المغالاة في هذا، إذ يري أن هذه الظاهرة لاتکاد تطرد في لنة من اللغات، وأن بعض الکلمات تفقد هذه الصلة علي مر الأيام، في حين أن کلمات أخري تکتسبها و تصبح فيها واضحة بعد أن کانت لا تلحظ فيها.

... ويسوق لنا جسبرسن أمثلة لتلک النواحي التي تلحظ فيها وثوق الصلة بين الألفاظ والدلالات منها:

(1) وأوضح تلک النواحي ما يسمي Onomaloopeia وهي الألفاظ التي تعد بمثابة الصدي لأصوات الطبيعة. وهذه ظاهرة واضحة في کل اللغات، وهي تشبه ما عندنا في العربية من أمثال الحفيف، والخرير، والزفير والصهيل والهزيم والهواء والزئير إلي غير ذلک من کلمات استمدت ألفاظها من الأصوات الکونية و أصوات الحيوانات.

... ب)يؤکد لنا «جسبرسن» أن الألفاظ التي تعبر عن الصوت الطبيعي قد تنتقل، وتصبح معبرة عن مصدر هذا الصوت، وذلک کأن يصبح الزئير اسما من أسماء الأسد. ففي أوربا طائر يظهر في الربيع و يصبح «کوکو» ، وکان من الممکن أن تقنع هذه اللفظة بالتعبير عن صوت هذا الطائر، ولکنها تستعمل الآن للطائر نفسه. کذلک قد تسمي حرکات الإنسان بما ينبعث عنها من أصوات، فصوت المشي قد يطلق علي المشي نفسه.

... فلصفع مثلا کلمة بدأت فيما يبدو بمثابة صدي لوقع اليد علي الوجه فهي حکاية صوت لتلک الحرکة الإنسانية، ثم أصبحت تعبر عن نفس الحرکة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت