فهرس الكتاب
إن کلمات اللغات تزداد مع الأيام ابحاء للدلالات، وتکتسب الألفاظ بمرور الزمن قدرًا أکبر من تلک الرمزية. ويتنبأ من أجل هذا بتلک النبوة المتفائلة التي کان يحلم بها فلاسفة اليونان من أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه الصلة بين الألفاظ ودلالاتها أکثر وضوحًا وأوثق ربطًا مما عرف أجدادنا القدماء.
... ويعددي سوسير de S ossure من أشهر المعارضين لأصحاب الصلة بين الألفاظ والدلالات، إذ يراها اعتباطية لا تخضع لمنطق أو نظام مطرد. ومع اعترافه بتلک الصلة في الألفاظ التي تعد بمثابة الصدي لأصوات الطبيعة والتي تسمي onomalopoeia يقرر أنها من القلة في اللغات، ومن الاختلاف والتباين باختلاف اللغات الإنسانية، بحيث لا يصح أن نتخذ منها أساسًا لظاهرة لغوية مطردة أو شبيهة بالمطردة . هي إذن في رأبه مجرد ألفاظ قليلة تصادف أن أشبهت أصواتها دلالاتها.
... والأمر الذي لم يبد واضحافي علاج کل هؤلاء الباحثين هو وجوب التفرفة بين الصلة الطبيعية الذاتية والصلة المکتسبة. ففي کثير من ألفاظ کل لنة نلحظ تلک الصلة بينها و بين دلالاتها، ولکن هذه الصلة لم تنشأ مع تلک الألفاظ أو تولد بمولدها، وإنما اکتسبتها اکتسابًا بمرور الأيام و کثرة التداول والاستعمال.