فهرس الكتاب
ونکتسب نحن ألفاظ اللغة کما وردت إلينا، ونخترن قدرًا کبيرًا منها يتألف علي نظام معين، ويمکن دن نقرر بعد دراسة والستقراء أن تسبة شيوع «السين» مثلا في کلام فلان هي کذا، ونسبة الميم في کلامه هي کيت، و توالي الفاء والدال في ألفاظه أقل من توالي الفاء والجيم مثلا، واجتماع الام والعين والباء أکثر من اجتماع اللام والعين والقاف، وغير ذلک من نسب کثيرة قد يهدينا إليها الاستقراء. فالمرء إذن يخضع لما يکتسبه من ألفاظ، ويتأثر بنظام تلک الألفاظ ونسجها و ترکيبها. ومع هذا فأفراد البيئة قد يشترکون في شئ من هذا، ويتأثرون جميعًا بمجموعة کبيرة جدًا من الألفاظ المشترکة بينهم.
غير أن هذا الاشتراک يکثر أو يعظم في الأوساط المتشابهة، ولدي أصحاب الثقافات المنقاربة.
وعلي هذا فمجرد النطق بتلک الکلمة المرتجلة يدعو إلي الذهن لفظًا آخر معروفًا يشترک معها في بعض حروفها أو صفات تلک الحروف، ويفد ذلک اللفظ المعروف ومعه دلالته فيوحي بشئ من دلالة ذلک اللفظ المرتجل.
ويغالي بعض اللغويين فيتصورون من أجل هذه الظاهرة أن هناک ربطًا طبيعيًا بين الألفاظ ودلالاتها، ولا يخطر ببالهم أن القدرة علي استيجاء الدلالات مرجعها إلي ما يکتسبه المرء من ألفاظ معينة، ومن ربطه بين تلک الألفاظ ودلالاتها ربطًا وثيقًا. فالعملية کلها مکتسبة لا سحر فيها ولا غموض، ويمکن أن يستدل علي صحتها بالتجربة کما ستري.