فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 253

ويبدو من هذا النص أن فندريس يري أن تلک الصورة التي تنطبع في الأذهان لدي سماع الکلمة المجهولة لا تکاد تمت إلي الدلالة الحقيقة بأية صلة، وهو بهذا يتجاهل أثر التجارب السابقة في ذهن کل منا، وما تخضع له کل لغة في نظام مجموعاتها الصوتية، وارتباط کل مجموعة منها بدلالة معينة. فمجرد النطق باللفظ يستدعي إلي الذهن أمثاله من الألفاظ، ويستدعي معها دلالاتها، ويستوحي المرء من کل هذا دلالة لذالک اللفظ المجهول علي أساس ما اختزنه في حافظته. وقد يوفق في هذا الاستحاء کل التوفيق أو بعضه، ولکنه علي کل حال يجد نفسه قريبًا من الدلالة الحقيقة في نسبة غير قلية من الحالات، وهو مانر هفت عليه تجاربنا مع بعض طلاب الکليات والمدارس.

سجل أبو حيان التوحيدي [1] في رسالة له کتبها في الانتقاص من الصاحب ابن عباد لموقف له مع أحد الشعراء حين أنکر علي هذا الشاعر دن يتجرأ علي قول الشعر وهو يجهل کثيرًا من الغريب. ثم سرد الصاحب علي مسمع الشاعر طائفة کبيرة من الکلمات النادرة المهجورة التي کان يفخر بمعرفتها والإحاطة بدلالاتها منها: -

الهبلع، الجرفاس، الخيتعور، النعثل، القهبلس، القذعملة، الطربال؛ الشنعوف، العثلط، القفندر.

وقد عرفنا هذه الألفاظ علي مجموعة من طلبة الليسانس بکلية دار العلوم عددهم أربعة وعشرون، ثم عرضناها مرة أخري علي طلبة التوجيهية في إحدي المدارس الثانوية وعددهم ثلاثة وعشرون، وطلبنا من کل طالب أن يسجل ما توحيه کل لفظة من دلالة في ذهنه.

(1) العربية تأليف المشرق يوهان فک ترجمة عبدالعحليم النجار صفحة 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت