فهرس الكتاب
ويبدأ الطفل بعد السنة الأولي من عمره يربط بين ما يسمع وما يترتب علي هذالذي يسمعه من أحداث ، ونقول حينئذ إن مرحلة الفهم قد بدأت لدي هذا الطفل. وفدرة الطفل علي الفهم أکبر من قدرته علي النطق في السنة الثانية من حياته، لذا يقال دائما إن فهم الأطفال لمدلولات الألفاظ يسبق القدرة علي تقليد تلک الألفاظ. فهو يفهم مدلول کلمة «العين واليد والرجل والرأس» وغيرها من ألفاظ کثيرة الشيوع في محيطه قبل أن يغامر فينطق بمثل هذه الألفاظ.
ثم لا يلبث الطفل أن ينطلق من عقاله فيقلد الکبار في نطق ألفاظهم، ويوجه کل عنايته لإحادة النطق بها؛ لأنها الوسيلة لإدراک رع...اته والحصول علي ما يشّهي . وليس يقلد تلک الألفاظ حبا فيها لذاتها، وإنما لما يترتب علي النطق بها من أحداث وأعمال.
ويخطئ بعض الآباء والأمهات حين يتصورون أحيانا أن أطفالهم الصغار لايکادون يفهمون شيئًا مما يدور حولهم، ثم قد يندمون فيما بعد حين يتبين لهم أن هؤلاء الأطفال يفهمون أکثر مما يتصور أهلوهم!!
وکذلک قد تعالي بعض الأمهات والآباء فينسبون لأطفالهم قدرا من الفهم هو في الحقيقة فوق مدارکهم، ولم يخطر في أذهان هؤلاء الأطفال.
لهذا تجب الحيطة في الحکم إلا بعد أن يألف الطفل النطق بالألفاظ في سياق الحوادث، ويمرن علي تکوين العبارات والجمل التي تبين بوضوح مقدار هذا الفهم، ونصيبه من الصحة والصواب.
وتتکرر الحوادث أماء الطفل مسحوبة بتلک الحموعات العوتية التي تسمي بالألفاظ. فيوثق الضل الربط بين هذه الحوادث وتلک الألفاظ.
ثم تتکرر تجاربه وتتنوع، ويشعر بمتعة کبيرة حين يجرب النطق بلفظ من الألفاظ فيتحقق له نتيجة هذا النطق ما کان يرغب وبشتهي.