فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 253

ويبدأ الطفل إدراکه للدلالات في صورة ناقصة قاصرة تسمي أحيا... بمرحلة الدلالات الخاصة او مرحلة العلمية . فکل لفظ يسمع ل..مرة الأولي بتلقده الطفل وکأنه علم من الأعلام لا يطلق.لا علي ذلک الشئ العين الذي ارتبط به في تلک التحرية المعينة. فالطفل في أواخر السنة الأولي وأوائل الثانية حين بسمع کلمة (السرير) ويربط بينها وبين سريره العنبر، يأخذها علي أنها علم لذلک الشئ الذي ينام فيه والدي يحل مکانا معينا في حجرته والدي غطي بنطا ذي لون معين أحمر أو أخضر.

ثم تتکرر التجارب ويسمع الطفل لفظ «السرير» يطلق علي سرير أخيه الکبير وسرير أبويه، وهما يشترکان مع سريره في صفات ويختلفان في صفات أخري. وهنا يبدأ عملية التعميم لعله يصل إلي المعني الکلي للأشياء، فيتلمس وجوه الاختلاف بين تلک الأشياء التي يطلق عليها لفظ «کرسي» مثلا، ويحاول تمييز الصفات الاساسية من الصفات العرضية ، ولکنه في هذه المحاولة فلما يصيب الهدف؛ بل يتعثر ويخلط بين تلک الصفات، وقد يجعل من الصفات العرضية صفات أساسية. فإذا رأي شخصا يجلس علي صندوق مثلا خيلي إليه أن الصفة الأساسية لما يسمي بالکرسي هي إمکان الجلوس عليه، وهنا قد يطلق علي اصندوق کلمة «کرسي» !!.

وليس منا من لم يمر بمثل هذه التجربة مع الأطفال، «فالکنبة» عند بعضهم «سرير» ، و «المکتبة» عند آخرين «دولاب» و «المکتب» «ترابيزه» وهکذا. ويشغف الطفل بعالم الحيوان ش...فًا کبير، ولا يلبث أن يلتقط ألفاظًا مثل الحمار، الحصان، الجمل، البقرة علي حسب ما تسمع به بيئته. فالطفل في الدين قد يسمع لقد «الحمار» قبل أن يسمع لفظ «البقرة» . فإذا تکررت أمامه رؤية «الحمار» ، وتکرر سماعه لهذا اللفظ، ثم تصادف أن رأي للمرة الأولي «حصانا» فقط يطلق عليه لفظ الحمار، بل قد يطلقه علي الجمل أو البقرة؛ لأن الصفة الأساسية في کل هذه الحيوانات أنها تمشي علي أربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت