فهرس الكتاب
ويحلط الطفل کذلک بين أنواع الطيور، فقد يسمي «الببغاء» «فرحة» ، و «الحمامة» «عصفورة» ، والحدأة غرابا، علي حسب ما تسمح به تجاربه، وما تسمح به البيئة التي ينشأ فيها.
ولعل کلمة الأب والأم من أسبق الألفاظ إلي ذهن الطفل، ولا يلبث هذا الصغير أن يتخذ لدلول لفظ الأب صفات غير أساسية يلتمسها من صفات أبيه، ثم يحلع لفظ الأب علي کل من يتصف بهذه الصفات العرضية. فإذا کان أبوه مطر يشا وله شوارب طويلة ويمسک عصا في يده، ثم تصادف أن رأي رجلا يتصف يمثل هذه الصفات العرضية أطلق عليه في براءة الأطفال کلمة الأب.
والطفل في الوقت الذي يحاول فيه تعميم الدلالة، نراه أحيانًا يخصص من العام ، ويقصر ما هو عام الدلالة علي شئ معين مر به في تجاربه مرتبطًا بذلک اللفظ ذي الدلالة العامة. فقد يتصادف أن يسمع الطفل ممن حوله وفي أثناء لعبه اللفظ ذي الدلالة العامة. فقد يتصادف أن يسمع الطفل ممن حوله وفي أثناء لعبه عبارات مثل: خذ لعبتک، هات لسبتک، لسبتک حلوة، وکانت لعبته حينئذ علي صورة حيوان أو طيارة أو قطار، نري الطفل بربط بين لفظ «لعبة» ذي الدلالة العامة ، و بين لعبته المسينة ويصر علي عدم استعمال هذا اللفظ إلا حين تکون اللعبة علي ذلک الشکل المعين.
نري من کل هذا أن الطفل يقضي زمنا غسير قصير يحاول فيه تعميم الخاص من الدلالات وتخصيص العام، وبلافي في هذه المحاولة عنقا ومشقة قبل أن يهتدي الي الدلالة الصحيحة علي النحو الذي يدرکه الکبار حوله.
ويتسبب بعض الآباء دون عمدًا وقصد في تضليل أطفالهم إزاء لفظ من الألفاظ يستعمله الکبار استعمالا غامضا، فيرتبط في ذهن الطفل بمدلول غامض لا يتخلص منه إلا بعد تجارب کثيرة.