فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 253

فليس الأمر کما يتصور بعض الدارسين من أن الطفل يسيطر علي دلالة الألفاظ في غير عفت أو مشقة، بل المسحيح أنه يصادف في هذا صعوبات کثيرة تظل تلازمه زمنا طويلا . فقد يسيطر علي الأصوات وتراکيب الجمل وطرق النفي والإثبات والتوکيد و غير ذلکمن المظاهر الصوتية أو النحوية قبل التحاقه بإحدي المدارس. فلا يکاد الطفل الأور بي يمر بمرحلة التعليم الثانوي حتي يصبح الخطأ في مثل هذه الظواهر أمرًا غير مألوف ولکن الطفل فيما يتعلق بالدلالات بظل يتعثر فيها طول حياته، ويختاب فهمه لها مرحلة بعد أخري، فهي تصيق حيفا، وتتسع حينًا آخر، وتتحدد وتتنوع وتنمو مع الزمن، فلا يکاد يسيطر علي بعضها بعد سن معينة حتي يصادفه سيل جارف منها يستأنف الصراع معها. فنحن نقضي کل حياتنا في صراع مع تلک الدلالات ، ويندر أن يسيطر أحدنا علي دلالات کل ألفاظ اللغة، بل يکاد يکون هذا مستحيلا.

وتعد أجزاء الجسم من أسبق الألفاظ إلي سمع الطفل ولسانه، فهو يعرف کل أوجل أجزاء جسمه في سن الثانية: کالعين والأنف والأذن رالإصبع والظفر والرجل واليد والبطن والرأس والشعر.

وهي لذلک تعد من أقدم الألفاظ في اللغات البشرية. ويکفي أن تقارن بين ألفاظ عدة لغات من فصيلة واحدة ليتضح لنا أنها تشترک في مثل هذه الألفاظ، لأنها استمدت من الأم الأصلبة لهذه اللغات، فاتحدرت إليها جميعًا علي صورة واحدة ودلالة متحدة. فحين تقارن بين العربية والعبرية ونستعرض منها تلک الألفاظ التي تدل علي أجزاء الجسم تراها في اللغتين متحدة الصورة والدلالة:

راس= ... شهر = ... أذن =

أنف = ... عين = ... فؤفم =

دقن = ... شقة = ... يد =

رِجل = ... بطن = ... جسم =

کبد = ... کتف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت