فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 253

وتنتقل دلالات هذه الألفاظ القديمة إلي الجماد فنتصور للکرسي رجلا ويدًا ، ونقول مثلا: أسفا... المشط والمنشار، يد السکين ، عين الإبرة ، أذن الإبريق، فم النهر، عنق الزجاجة، لسان الحزمة ... ونحو ذلک من مح...زات واضحة العلاقة سهلة التفسير يتقبله الطفل الصغير دون غرابة أو دهشة، لأن الاستعمال الحديد يشترک في المظهر الخارجي مع القديم. ويساعد علي تقبل الطفل لهذا النوع من المجلز أنه يعيش زمنًا غير قصير في عالم الخرافات والخيال، ويشخص الأشياء فيجعل منها مخلوقات حية أوشبه حية.

ويعد هذا الانتقال في الدلالة من إلمجازات العامة، التي تنشأ بين أفراد البيئة اللغوية، رغبة في توضيح الحديث و إبراز صوره. ولا تتطلب تلک المجازات من جمهور الناس مهارة خاصة، أو حذقا خارقا للعادة للاهتداء إليها، فليست کتلک المجازات التي يبتسکرها الشعراء والکتاب، ويجهدون قرائحهم في الغوص عنها. ولذلک تعد تلک المجازات من أقدم أنواع المجاز، فلم تعد تثير في الأذهان غرابة أو طرافة، وأصبحت بعد شيوعها من الحقيقة.

وکما يستعير الناس أجزاء الجسم ويخلعونها علي الأشياء ، قد يستعيرون أيضًا أجزاء الحيوان والنبات ويلصقونها للجماد فيقولون مثلا:

جناح الطائرة، ذيل الفستان، جذور الأسنان.

وهکذا يمرن الطفل منذ صغره علي نقل الدلالة من مجالها إلي مجال آخر، ويدرک أن الدلالة لاتکاد تستقر علي حال واحدة، وأنها قابلة للتغير والتطور.

وکثيرًا ما يعتمد الطفل في فهم الدلالة علي الاستنباط من سباق الحديث والحوادث، فيحدد قيمتها علي حسب فهمه و استنباطه، وترتبط في ذهنه بتلک التجارب السابقة التي تعلم منها اللفظ.

وقد يسأل الطفل عن دلالة لفظ من الألفاظ فيجيبه أبوه أو أمه إجابة دقيقة أحيانا وغامضة أحيانا، فتأخذ الدلالة في ذهنه حدودًا خاصة مختلف في کثير من الأحيان عما في أذهان الکبار حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت