فهرس الكتاب
کذلک يقال لنا إن کلمات الألوان في «ليتوانيا» تختلف باختلاف الشئ الملون، فکلمة «الأرزق» حين يوصف بها الصوف تختلف عنها حين يوصف بها البحر. ويشبه هذا ما تعرفه عن کلمة «أدهم» العربية التي يوصف بها الفرس الأسود، ولکن لايقال عن الثوب الأسود إنه ثوب «أدهم» مثلا!
ومما يروي لنا هن لغات «أميرندا» أن ألفاظ الأعداد فيها تختلف باختلاف المسدود. ويشبه هذا مايزال شائعًا حتي الآن في بعض اللغات من حيث المقاييس والموازين.
وأخيرًا وليس آخرًا فقد ظهر لهؤلاء الدارسين أن الشعر القوطي Gothonic يشتمل علي کلمات مترادفة کثيرة للتعبير عن [السيف والبحر والمعرکة والأبطال] ونحو هذا مما تصمنته ملاحمهم. وکانت کل کلمة من تلک المترادفات تتميز بصفات معينة، ثم تنوسيت تلک الصفات فتولد الترادف بين کلمتين أو أکثر، أي أن ماحدث في بعض المترادفات العربية حدث مثله في لغة الشعر «القوطي» ، ففي العربية مثلا ألفاظ کثيرة للسيف رويت لنا علي أنها ألفاظ مترادفة، ولکن کلا منها کان في وقت من الأوقات يتميز بشئ ليس في الألفاظ الأخري. فلما أهملت الفروق أو نسبت نشأ الترادف بين ألفاظ السيف.
وفي رأي هؤلاء الدارسين أن أوضح ماتتصف به اللغات البدائية هو ذلک العدد الوفير من ألفاظ يمکن الاستغناء عنها لو أن الفکرة الکلية في الدلالة قد اتضحت في أدهان أصحاب هذه المغات. ومع مابها من ألفاظ لاحاجة إليها تعورها ألفاظ کثيرة جدًا للتعبير عن الدلالات المجردة والمعاني العقلية السلمية. ولعل ما يسيطر علي هؤلاء القوم من التطير والتفاؤل والتشاؤم کان من أهم الأسباب في کثرة کلماتهم ذات المعاني المتقاربة. فکثيرًا ما يهجرون ألفاظًا ويتبعون أخري مکانها للتعبير عن نفسي المعني.
الدلالة لدي الکبار
حدود الدلالة: