فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 253

هناک أمور ثلاثة يجب النمييز بينها و هي: اللفظ، الشئ، الصورة الذهنية. فکلمة «التفاح» لفظة تتکون من عدة أصوات يعرف دارس الأصوات کيف تصدر من الغم، وصفات کل صوت منها، وما تحدثه من اهتزازات وذبذبات حين النطق بها. و «الشئ» بالنسبة لکلمة التفاح هو تلک الفاکهة اللذيذة المعروفة، أما الصورة الذهنية فهي ما يتصوره کل منا حين يسمع تلک الکلمة. والربط الحقيقي لايکون إلا بين الشئ وصورته الذهنية، أي أن اللفظ شئ أجني عنهما اتخذ دليلا عليهما أو رمزًا لهما، ولکنه اکتسب مع الزمن صفة سمت به فوق اعتباره مجرد رمز من الرموز.

ونحن في تجاربنا العادية لتعرف علي التفاح للمرة الأولي برؤيته والاستمتاع بأکله، وتحدد له في أذهاننا صورة تدعوها کلما سمعنا هذا اللفظ، وتتکرر تجاربنا مع التفاح فترداد تلک الصورة الذهنية وضوحًا، ونصف آتفسنا حينئذ بأننا ندرک دلالة هذا اللفظ.

و..تعود منذالعسفر علي التمييزيين الصفات الأساسية والسفات العرضية لهذا الشئ ، فلا نتخذ من الحجم أو اللون صفة مميزة للتفاح، ولا مخلط بين التفاح والکمثري والبرتقال، بل يستطيع الطفل الصغير أن يميز بينها بسهولة بمجرد رؤيتها. فالصورة الدهنية لکل منها واضحة جلية. غير أنه حين بسائل أنفسنا عن تلک الصفات الأساسية التي تجعلنا بسمي التفاح تفاحًا، والتي تميزه من البرتقال مثلا، نجد أنفسنا في حيرة وسصعب علينا وصفها أو تحديدها، بل إنها تتطاب عالما إخصائيًا ليحدد تلک الصفات تحديدًا دقيقًا [1] . ونکتفي في غالب الأحيان حين يسألنا أحد الناس عن معني التفاح، بأن تعرض عليه تفاحة، أو أن نصفها وصفًا تقريببًا بعيدًا عن الدقة ومشتملا علي بعض الصفات العرضية. ويتقبل السامع هذا الوصف التقريبي ويقنع به، بل قد يستعمله حين يسأل عن معني التفاح دون محاولة الغوص عن دقائقه وحدوده المميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت