فهرس الكتاب
ولا يجد المرء متسمًا من الزمن أو فرضًا من المعرفة ليتصرف علي کل ماحوله في صورة دقيقة المعالم والحدود، وهو مع ذلک في حاجة إلي التعبير عما حوله في حديثه اليومي مع أفراد بيئته . ولذا يقنع بما يشيع بين الناس من فهم قاصر للدلالات، ويظل بتعامل بها معهم حتي تتاح له فرص من العلم يدرک بعدها أن فهمه لتلک الدلالات کان غير دقيق، فکلنا تعرف معني السکتر وإن صعب علينا وصفه، ولکن دارس الکيمياء يعرف کيف يتکون، ومم يتکون، ويؤلف لنا معادلة کيميائية تعد في الحقيقة التعريف الصحيح الدقيق لهذا الشئ المألوف لنا جميعًا.
علي أنه إذا أمسکن لدارس الکيمياء أن يجدد لنا معني «ل...ح» أو «السکر» فسنظل في حيرة أمام تلک الدلالات المجردة کالحب والکره والسعادة، وغير ذلک من ألفاظ. تکون الکثرة الغالبة في معظم اللغات. فالدلالات تنمومعنا، وتتحدد معالمها علي قدر ما نصل إليه من معرفة. فدلالات الأطفال هي أطفال الدلالات، نتبناها منذ صغرنا، وتغذيها بما يتاح لنا من علم وتجارب، فتتغير وتتطور مع الزمن حتي تستقر علي حال معينة في ذهن کل منا.
وتسکتسب القلة من الدلالات هذا الاستقرار مند التجارب الأولي، ولکن الکثير منها يتطور مع المزمن و مع التجارب المتعددة. فالحوت يظل في أذهاننا في صورة السکة الکبيرة حتي يتعلم شيئًا عنه فندرک أنه حيوان تديي بتنفس الهواء مباشرة.
وتقنع کل لغة بذلک الفهم التقريبي، ويقنع معها اللغوي عادة بما يشيع بين الناس من دلالات قاصرة، فيضع معجمه ويفسر ألفاظه علي قدر فهم جمهور الناس لهسا، لاعلي قدر فهم العلماء المتخصصين تارکا تلک الدلالات الدقيقة المعاجم العلمية وکتب المصطلحات.