فهرس الكتاب
ورغم کل ذلک لايقف اللغوي أمام تلک الدلالات المتباينً مکتوف اليدين، بل يحاول تحديدها في معجمه علي أساس مشترک بين جمهور الناس، أو بين طبقة متميزة منهم، وقد يلجأ في تحديد الدلالة إلي خيرة الخبراء وأهل العلم فيستعين بمعلوماتهم في تحديدها، ويکون وصفه لها أقرب إلي المصطلحات العلمية.
ولکن الناس في حياتهم العامة يعمدون إلي التعاون والتفاهم، ولا يمسکن أ نيتم هذا إلا بعد أن يتنازل کل منهم عن تلک الفروق التي تمير شخصًا من شخص، أو فهمًا من فهم، حتي يمکن أن يتحقق التساون بين أفراد المجتمع. ومع ذلک فکثيرًا ما يحدث الشقاق بين الناس، ويشتد النقاش والجدل نتيجة تلک الفروق التي في ذهن کل منهم عن دلالات الألفاظ.
ومع قدر من هذا التسامح والتنازل يستطيع اللغوي أن يجدد الدلالات في معجمه، وأن يقول إن لفظ کذا مدلوله في اللغة العربية مثلا هو کذا، دون التعرض لقوة هذه الدلالة، أو ضعفها، ودون الإشارة إلي وضوحها أو إبهامها، لأن مرجع کل هذا إلي الأفراد وتجاربهم المختلفة.
وأذکر بهذه الناسبة أن صحفيًا طلب إليَّ في يوم من الأيام أن أخيره عن «أجزن» کلمة و «أسرّ» کلمة في اللغة العربية!! فحدثته عن أن هذا يختلف باختلاف تجارب الأفراد، وأنه ليس هناک شئ يسمي «أحزن» کلمة أو «أسر» کلمة في اللغة العربية، وإنما الواجب أن بسأل فرد عن «أحزن» کلمة في قاموسه «وأسر» کلمة في هذا القاموس الخاص.
ومن هنا جاءت نکرة المرکز والهامش في الدلالة، وهو ما سنحاول علاجه في الفصل التالي.
الفصل السادس
المرکز والهامش في الدلالة