فهرس الكتاب
فالدلالة المرکزية لکلمة مثل «الشجرة» تتضح في ذهل الطفل منذ السنين الأولي من حياته ، وتظل واضحة في ذهنه طول حياته دون زيادة کبيرة في دلالتها المرکزية، في حين أن کلمة أخري مثل «الحزن أو الغضب» تتطور دلالتها المرکزية معنا، وتأخذ وضعًا في طفولتنا غير الذي تأخذه في شبابنا، ثم نستقر علي حال معينة في شيخوختنا.
ومع الختلاف کثير من الناس في تلک الدلالة المرکزية، لا يعوقهم هذا الاختلاف عن التفاهم وتبادل وجهات النظر، لأنه خلاف في نسبة الوضوح ... لک الذلالة ، فهي عند بعضهم أوضح منها عند آخرين، ولکنها علي کل حال واضحة وضوحًا کافيًا عندهم جميعًا.
أما الدلالة الهامشية فهي تلک الظلال التي تختلف باختلاف الأفراد و تجاربهم وأمزحتهم وترکيب أجسامهم وما ورثوه عن آبائهم و أجدادهم فالمتکلم ينطق باللفظة أمام السامع محاولا بهذا أن يوصل إلي ذهن السامع دلالتها، فتبعث تلک اللفظة في ذهن السامع دلالة معينة اکتسبها هذا السامع من تجاربه السابقة، ويفترض بعد سماعها أن مادار في خلد هذا المتکلم يطابق تمام المطابقة ما يدور يخلده. فهو لم يتغلغل في عقل ذلک المتکلم ، ولم يکشف عن حقيقة ما يجول في دهنه، ولم يقف علي حدود دلالته وما حولها من ظلال أوهالة، وإنما بني فهمه وأسسه علي تجاربه هو و فهمه الخاص لمثل تلک اللفظة.
فهناک شاب يسمع لفظ «المسدس» ويدرک من توه دلالته للرکزية، ولکن هذا اللفظ لايکاد بشير مع دلالته للرکزية ، شيئًا من ظلال المعاني، أو ربما بذکره بطفولته وملاعب صباه حين کانت له لعبة صغيرة في صورة «للسدس» يطلقخت في الهواء فتبعث شررًا أو تقذف قطرات من الماء أمام لداته من الأطفال، والجميع يضحکون ويمرحون، وهو بلعبته فخور مسرور.