فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 253

وهناک شاب آخر مر به في حياته حادث أليم رأي فيه مجرمًا أثيما يصوب مسدسًا نحو أبيه أو أحد أقاربه، ثم يطلقه فينبعث منه طلق يدوي في أنحاء المکان، ويخر الأب بعده صريعًا تتدفق الدماء من صدره. للفظ المسدس أمام هذا الشاب لايصور تلک الدلالة المرکزية وحدها، بل يبعث في ذهنه صورة بنيضة مؤلمة تختلف کل الاختلاف عن تلک التي تجول في ذهن زميله الآخر.

ولفظ «البنسلين» أمام قروي صحيح البدن إن دل علي شئ فإنما تقتصر دلالته علي نوع من الدواء سمع عنه أو رآه، ولکن نفس اللفظ يقع من أدن المريض وقعًا آخر بعد أن جرب آلام الحقن عدة مرات، وقاضي عذاب المرض زمنًا ما، فأحيط لفظ البنسلين في ذهنه يظلال من المعاني لا أثر لها في دهن القروي.

وأصحاب الأمزجة المرحة يسمعون لفظ «الموت» فلا يفزعهم، في حين أن المتشائم يجفل لدي سماعه، وترتعد فرائضه، وقد يتصور ملاک الموت مقبلا عليه في صورة بشعة مخيفة.

من أجل هذا اختلفت الدلالة الهامشية باختلاف تجارب الناس وأمر جتهم وما ورثوه من أسلافهم.

فبينما تجمع الدلالة المرکزية بين الناس، تفرق بينهم الدلالة الهامشية، وبينما تساعد الأولي علي تکوين المجتمع ونماونه وقضاء مصالحه، قد تعمل الثانية علي خلق الشقاق وانزاع بين أفراده. ولکن الناس في حياتهم العامة يعتمدون علي الدلالات المرکزية ويکتفون بها عادة، وهو من يمن الطالع أو رحمة الخالق بعباده، وإلا کانت الحياة جحيما لا يطلق، کلها شقاق ونزاع وسوء فهم بعضهم لبعض.

وتسود الدلاة الهاسشية في بعض مجالات الحياة، وتصبح حينئذ شرا مستطيرًا لبني الإنسان. وأوضح مجال للدلالة الهامشية المجال السياسي.

المجال السياسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت