فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 253

هنا تفرق الدلالة الهامشية بين الإنسان وأحيه الإنسان، وتنفر الشعوب بعضها من بعض، وتقيم بينهم أسوارا وحواجز، بل قد تدفعهم إلي الحروب وويلاتها. فالد يمقراطية کنظام سياسي بفهمها الروسي فهمًا مباينا لفهم الا مريکي لها، والاشترا کية عند الإنجليز عيرها عند الألمان أيام هتلر، والحرية لدي هؤلاء وهؤلاء تتخذ مظاهر متباينة.

ويعمد السياسيون أحيانًا إلي شخن تلک الألفاظ السياسية بقدر کبير من الدلالات الهامشية، ويستغلونها أسوأ استغلال في دعاباتهم، وفرض آرائهم وعقائدهم علي جمهور الناس. فالفدائي يجعلونه إرهابيًا ، والوطني قد يصفو... بالتهور المتعصب، والهزيمة يصورونها في صورة النصر المبين.

فألفاظ السياسة فوق أنها ألفاظ کاذبة الدلالة في غالب الأحيان تحاط عادة بهالة من الدلالات الهامشية التي تؤثر في عقول الناس ونفوسهم، وتوجههم توجيها معينا نحوالخير حينا ونحول الثر أحيانا.

وإذا صح ما يقوله بعض علماء الفرنسيين من أن الإنسان إنما يتکلم ليخفي مايدور في ذهنه، فليس ينطبق هذا القول علي شئ مثل انطباقه علي لغة السياسة ومؤتمرات السياسيين. ففيها يحتدم النفاش، ويشتد الجدل حول مدلولات الألفاظ لأنها شحنت في أذهان المؤتمرين بظلال من المعاني تفرق بين وجهات النظر وقد نؤدي إلي فشلهم في الوصول إلي حل من الحلول.

وفي مثل هذه المجالات السياسية لا تحقق اللغة الهدف الأساسي لها، يل تصبح نقمة علي بني الإنسان، وهي التي أريد بها أن تکون نعمة لهم.

ولا تفشل المؤتمرات السياسية لتباين العقائد والمبادئ وحدها، بل کثيرًا ما تفشل لنباين دلالات الألفاظ، وما تتضمن في الأذهان من دلالات ها مشية مختلفة.

أمام القضاء والمحاکم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت