فهرس الكتاب
تهدف الشرائع السماوية والقوانين الوضعية إلي الوئام والتعاون وتبادل المصالح بين الناس، ولکن الناس لا يزالون يختصمون، لمافطر عليه بعضهم من شر أو أنانية. ولکن ذلک الخصام بزداد اشتعالا، ويمتدلهبه نتيجة تلک الدلالات الهامشية التي تختلف في أذهانهم وتباعد بينهم. ويشهد القضاء کل يوم صراءً. قويًا نشأ عن تلک الدلالات الهامشية ، فيحاول المشرع سد الثغرات، وتحديد الدلالات ولکن هيهات.
حتي الألفاظ القرآنية نراها أحيانًا مثار النزاع في تفسيرها بين الأئمة وعا...ء الشريعة، فهم جميعًا يقرأون: «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء» ، ويختلفون في مدلول «القرء» ، ويرتبون علي هذا الخلاف أحکاما شرعية.
ولمل رجال القانون يدرکون أکثر من غير هم أثر تلک الدلالات الهامشية في النزاع بين الناس. فيسمع القاضي للمتخاصمين وقد احتدم بينهما الجدل لا لشئ سوي أن أحدهما قد لون دلالته للفظ من الألفاظ بلون خاص، واصطبغ هذا اللفظ في ذهن الآخر بصبغة أخري، ثم يحکم القاضي متأثرًا في حکمه بدلالته الخاصة، وفهمه الذي اکتسبه من تجاربه السابقة، لا تجارب المتخاصمين أو فهمهم.
وقليل من الألفظ القانونية تلک التي تکتسب صبغة الاصطلاح، فتصبح کالمصطلحات العلمية في الهندسة أو الکيمياء أو الطب، وذلک لأن الکثرة الغالبة من دلفاظ القانونيين تتصل اتصالا وثيقًا بحياة الجمهور ومعاشهم، وتصف مشا کلهم، وتدبر شئونهم، وترعي مصالحهم . فألفاظ الخطاب ... ألفاظ القانون في غالب الأحيان. والقانوني يحاول في تشريعه أن يجدد معالم تلک الألفاظ، وباقي في هذا من العنت والمشقة الشئ الکثير، ولکن الناس مع هذا لا بزالون يختصمون.