فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 253

16-بل إن بعض الألفاظ المستعارة من الفارسية قد تطورت دلالتها في لهجات خطابنا:

فکلمة «بشت» کلمة فارسية «پشت» بمعني العجز والظهر.

وکلمة «فهلوي» کلمة فارسية بمعني شجاع رياضي مصارع محارب.

أضيف إلي ما تقدم أن «طول اليد» کان وصفًا للسخاء والجود فأصبح الآن يوصف به السارق، وأن (الطهارة) شاعت الآن في الختان، وأن (الکبش) عندالقدماء هو سيد القوم، وأن الترعة عندهم هي نوهة الجدول من الماء، وأن الرحمة في القرافات هي الفطير وما شاکله، وأن الوظيفة معناها القديم أجر العمل، وأن الذقن في لهجات الخطاب تطلق أيضًا علي اللحية. إلي آخر ما هناک من ألفاظ کثيرة تغيرت دلالتها في لهجات الخطاب، أقول إذا أضيفت تلک الطائفة

صفحه 127

من الکلمات وجدنا أنفسنا أمام قدر کبير من الألفاظ التي تبرهن بوضوح علي تطور الدلالة مع الزمن، وهنا يجدر بنا أن تعرض لتلک الظاهرة البلاغية التي صميت في بحوث القدماء «بالحقيقة والمجاز» ، لأنها لاتعدو أن تکون مظهرًا من مظاهر التطور في دلالة الألفاظ.

الحقيقة والمجاز

کثر حديث القدماء عما يسمي الحقيقة والمجاز، فوصفوا الحقيقة بأنها الدلالة الأصيلة للفظ من الألفاظ، وأن المسئول عنها هو الواضع الأول للغة، کما وصفوا المجاز بأنه ما أريد به غير المعني الموضوع له في أصل اللغة. وجعلوا کلا من الحقيقة والمجاز أقسامًا منها اللغوي ومنها الشرعي ومنها العرفي خاصًا عامًا [1] .

ويذکر ابن الأثير [2] أن فريقًا من العلماء کالوا يرون أن الکلام کله حقيقة، وأن آخرين کانوا يزعمون أن کله مجاز ولا حقيقة فيه، ثم يبرهن لي حديث مسهب علي فساد هذين المذهبين، وبنتصر للرأي الذي ساد بين الدارسين من جمهور العلماء من أن اللفظ قد يستعمل استعمالا حقيقيًا وقد يستعمل استعمالا مجازيا.

(1) شروح التلخيص ج 4 ص 24.

(2) المثال السائر ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت