فهرس الكتاب
ومن خلال هذه النظرة الفردية للالفاظ يستطيع الباحث أن يتبين ما يمکن أن يسمي بالحقيقة العامة أو المجاز العام في بيئة ...ممينة، وفي جيل معين من الناس. فرغم اختلاف الأفراد إزاء کل لفظ ...نري قدرًا کبيرًا من الاشتراک بينهم، وذلک القدر المشترک في فهم الدلالات هو الذي يکون الحقيقة العامة أو المجاز العام.
(م 9- دلالة الألف..ظ)
صفحه 130
فهناک لفظ مجازي لدي فلان من الناس بلغت به المجازية حدود الإسرافف وأوشکت أن تصبح هزؤا وسخرية، ولکنه لدي آخر من نفس البيئة معتدل المجازية لا إصراف فيه ولا مغالاة. وإذا تنبعنا هذا اللفظ لدي مجموعة کبيرة من الأفراد فقد نراهم جميعًا يشترکون إذاء اللفظ في قدر من المجازية، ولا يختلفون إلا في نسبتها أو درجتها، ويقال حينئذ إن مثل هذا اللفظ من المجاز العام في تلک البيئة . وهو وأمثاله من الألفاظ المسئول عما يسمي بالمجاز في لغة من اللغات. ومثل هذا يمکن أن يقال عن الألفاظ. الحقيقية الدلالة.
فاللفظ قد يشيع استعماله في جيل من الأجيال للدلالة علي أمر معين، وکلما ذکر اللفظ. خطرت نفس الدلالة في الأذهان دون غرابة أو دهشة، وهو من أجل هذا مما يسمي بالحقيقة. فإذا انحرف به الاستعمال في بحال آخر، فأثار في الذهن غرابة أو طرافة قيل حينئذ إنه من المجاز. وتلزمه تلک الغرابة أو الطرافة في الاستعمال زمنًا ما بعده قد يفقدها، ويصبح من الألفة والذ...يوع بحيث تنسي مجازيته ويصير من الحقيقة.
وينحرف الناس عادة باللفظ من مجاله المألوف إلي آخر غير مألوف حين تموز هم الحاجة في التعبير، وتتزاحم المعاني في إذهانهم أو التجارب في حياتهم، ثم لا يعفهم ما ادخروه من ألفاظ، وما تملوه من کلمات! فهما قد يلجئون إلي تلک الذخيرة اللفظية المألوفة، مستعينين بها علي التعبير عن تجاربهم الجديدة لأدني ملابسة أو مشابهة أو علافة بين القديم والجديد.