فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 253

وبغير أن تسلم بإمکان وقوع هذا الانحراف الفجائي، لا نستطيع تفسير تلک الألفاظ العربية الکثيرة التي نري کلا منها يعبر عن دلالات متباينة لاارتباط بينها ولا وجه شبه. فحين تؤکد لنا المعاجم العربيه أن کلمة «الأرض» تعني الکوکب المعروف، وتعني أيضًا «الزکام» ، وحين يقال لنا إن کلمة «اليث» هي الأسد وهي أيضًا «العنکبوت» ، لانکاد نجد تفسيرًا معقولا إلا بالالتجارء إلي تلک الطفرة الدلالية.

وقد يروي للفظ الواحد عدة دلالات يتناولها الشعراء أو الناظمون، فيجمعون بينها في أبيات من الشعر، ويستدلون بها علي بعد تلک الدلالات المتباينة بعضها عن بعض. فکلمة «الغروب» مفردة أو جمعًا ذات دلالات ثلاث جمعها بعض الناظمين في قوله:

يا ويح قلبي من دواعي الهوي ... إذ رحل الجيران عند الغروب

أتبعتهم طرفي وقد آزموا ... ودمعِ عيني کفيض الغروب

بانوا وفيهم طفلة حرة ... تفتر عن مثل أقاحي الغروب

فالغروب في البيت الأول لوفت المغرب، وفي الثاني الدلاء جمع دلو، وفي الثالث للوهاد المنخفضة.

وکثيرًا ما يساعد علي حدوث هذه الطفرة الدلالية أن اللفظ قد يکون قليل الشيوع، أو يقتصر استعماله علي أساليب معينة، ولا يقع في تجارب کثيرة، فتصاب دلالته بشئ من الغموض، ويصبح أکثر تعرضًا إلي الانحراف في الدلالة من الألفاظ الأخري.

ص 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت