فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 253

وليس سوء الفهم في الحقيقة إلا نتيجة تلک العملية الذهنية التي تسمي بالقياس الخاطئ ، والتي تلازم کلا منافي مراحل الحياة، فقد تتم بين الأطفال کما تتم بين الکبار. ذلک لأننا کثيرًا ما نعتمد في فهم ما نسمع أو نقرأ من ألفاظ جديدة علي ما سبق لنا سماعه واختزانه من ذخيرة لفظية، وما سبتي أن تلقيناه عن طريق المشافهة، وما تعلمناه من لغة أهلينا. فيقوم کل منا باستنباط الجديد علي أساس القديم، ولا يلجأ في استنباطه إلي غيره من الناس بل يحاول الکشف عنه بنفسه، لأن تجارب الحياة کثيرة جدًا ومتشعبة جدًا، وليس من الممکن أن تتاح الفرصة للفرد ليتلقي أو يشافه غيره في کل تجربة، وليس من الممکن أن يجد المرء في کل ظرف من يساعده علي الفهم ويوضح له الدلالة. ولذلک لا يري مفرًا في بعض الظروف من الاعتماد علي نفسه، ومن القيام بتلک العملية الذهنية القياسية ، فيقيس ما لم يعرف علي ما عرف من قبل وبستنبط علي أساس هذا القياس، فيصيب في الستنباطه حينا ويعمل إلي الدلالة الصحيحة، ويخطئ حبنا آخر فيستخرج دلالة جديدة قد تصادف الشيوع والذيوع بين الناس. ولا يتوقف المرء عن الکلام بکل جديد قبل سماعه من غيره وقبل تلقيه عنه، بل تحتم عليه ضرورة الاتصال بمجتمعه، والتعاون مع أفراده، أن يتکلم وأن يظل يتکلم ما بقيت فيه الحياة.

فالأطفال وهم يعبثون بألاعيبهم قديقابلون جزءًا من أجزاء إحدي اللعب ويرون أهميته، ويدرکون وظيفته، وهم مع هذا لم يسمعوا له اسمًا، ولم يلقنوا له لفظًا. وهنا نراهم لاينصرفون عن لعبهم بغية السؤال عن هذا الاسم، ولا يترددون في استنباط اسم له غير المألوف لدي أهليهم فيسمون «الفرملة» مثلا بالوقافة، ويقال حينئذ إن عملية ذهنية قد تمت فأنتجت ذلک القياس الخاطئ ، وأنتجت معه لفظا لم يسمعه الطفل ممن حوله، بل استخرجه بنفسه قياسًا علي ما سمع وعرف من قبل.

ص 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت