فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 253

وکذلک الکبير قد يجلس وحده يقرأ في کتاب ما، ثم تصادفه کلمة لم يسمعها من قبل فيحاول استنباط دلالتها، وقد يصيب، وفد يخطئ. وليس بين الناس من يتحرج في استنباط الدلالات، أو يجلس إلي القراءة وعن يمينه معجم من المعاجم وعن يساره أستاذ عالم مطلع. ليستعين بهذا أو بذاک في کل ما يعنّ له من ألفاظ جديدة !!.

ويفسر لنا القياس الخاطئ تلک الأخطاء التي نشهدها بين الطلاب والتلاميذ، حين نراهم ينحرفون بمعني کلمة «العتيد» إلي معني «العتيق» ، و حين يظنون أن «المستشفي» أو «الرأس» کلمة مؤنثة.

2-بلي الألفاظ:

أما العنصر الثاني للاستعمال فنراه حين بصيب اللفظ بعض التغير في الصورة ويعادف بعد ذلک أن يشبه لفظًا آخر في صورته، فتختلط الدلالتان، ويصبح اللفظ مما يسمي بالمشترک اللفظي. فتطور «السين» في کلمة مثل «السغب» إلي حرف مناظر لها في المخرج والهمس «کالتاء» ينتج لنا صورة جديدة للکلمة تمائل تمام المماثلة کلمة أخري موجودة فعلا وتعني «الدون والوسخ» وهي کلمة «التغب» . ويترتب علي هذا التطور الصوتي تطور دلالي هو أن يصبح للفظ الواحد أکثر من دلالة واحدة.

دعنا نتجول قليلا مع کلمة «القماش» المألوفة لنا الآ « والتي تحل من نفوسنا محل الاحترام والاهتمام لاسيما حين نفسبها إلي الحرير أو الصوف ونقول الأقمشة الحريرية والأقمشة الصوفية !! هذه الکلمة نبحث عنها في معجم الفير وزيادي فلا نراه يذکر لها من المعاني إلا «القماش أراذل الناس، والقماش ما وقع علي الأرض من فتات الأشياء» !! غير أن الجوهري يذکر أيضًا أن من معاني «القماش» متاع البيت؟!

ص 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت