فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 253

وأياما کانت دلالة هذه الکلمة علي حسب ما جاء في المعاجم العربية القديمة، لا ندري کيف تطورت تلک الدلالة حتي صارت علي النحو المألوف لنا الآن. وإذا صح ما يرويه بعض الدارسين [1] للألفاظ الدخيلة من أن هذه الکلمة مأخوذة من کلمة فارسية هي «کماش» بمعني نسيج من قطن خشن، تکون الکلمة العربية الأصلية قد نطقت قافها «جافا أو کافا» لسبب أو لآخر، فأشبهت الکلمة الفارسية، وانصرفت دلالتها إلي الدلالة الفارسية بمعني النسيج.

کذلک أغلب الظن أن الذي ساعد کلمة «الخيشوم» التي تعني الأنف إلي أن تتطور فتصير في لهجات الکلام الآن بمعني «الغم» أن صورتها قد أصابها بعض البلي فاختصرت إلي «الخشم» .

فکثيرًا ما تتطور صور الکلمات، ويترتب علي هذا التطور تغير أو تطور في الدلالة. وقد يصل التطور في الصورة مداه، فتندثر الکلمة وتفني من الاستعمال، لاسيما إذا کانت قصيرة البنية. وبهذا يحدثنا فندريس فيؤکد لنا أن کلمة «....» اللاتينية التي معناها «الغم» قد اندثرت من اللغات الأوربية الحديثة التي انحدرت عن اللغة اللاتينية [2] .

3-الابتذال

العنصر الثالث للاستعمال هو «الابتذال» الذي يصيب بعض الألفاظ في کل لغة من اللغات لأسباب منها السياسي و منها الاجتماعي ومنها العاطفي.

(1) فنحن حين نتذکر أن بعض الظروف ... السياسية، قد تتطلب الحظ من ألقاب ورتب اجتماعية ندرک السبب في انزواء بعض الألفاظ التي تعبر عنها

ص 140

من اللغة. ولعل أقرب مثل لهذا هو إلغاء الألقاب والرتب في مصر، فاثروت کلمات مثل (باشا، بک، أفندي) ، و غيرها من ألقاب ترکية مرت بها تطورات في دلالتها، وانحط قدرها علي توالي الأيام، وصارت کلمة «أفندي» في آخر عهدها ذات قدرتافه، وأصبحت أقل الرتب بعد أن کان لها خلال القرن التاسع عشر مرکز هام و مکان مرموق.

(1) الفس طوبيا المنيسي الحلبي اللبنائي في کتابه تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية سنة 932:.

(2) اللغة ص 272 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت